أسباب تسمية مناطق باروت وبيح ودن وخشت في ولاية عبري بهذه الاسماء
تقع ولاية عبري بمحافظة الظاهرة في سلطنة عمان، وتزخر بالعديد من البلدات والمناطق الصغيرة التي تحمل أسماء ذات دلالات لغوية وجغرافية عميقة مستمدة من طبيعة الأرض وخصائصها البيئية. ومن هذه المناطق باروت وبيح ودن وخشت، التي تعكس أسماؤها ملاحظات الأجداد الدقيقة على التربة والموضع والنبات، كما وثقتها المصادر اللغوية المحلية وموسوعة أسماء المواقع العمانية.
تُسمى منطقة باروت بهذا الاسم ارتباطاً بكلمة «البوار» التي تعني الهلاك والفساد. فالبور هو الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه، والبائر الكاسد، ويُقال سوق بائرة أي كاسدة، والأرض البور هي التي لم تُزرع. ويرى الباحثون أن التسمية ربما جاءت لسواد أرضها أو لعدم وجود الزراعة فيها، مشتقة من الفعل «بارت» بمعنى فسدت أو هلكت، ثم حُرفت إلى «باروت». وهكذا يعبر الاسم عن طبيعة الأرض التي كانت تبدو غير خصبة أو كاسدة في نظر من سمّاها.
أما بيح، فتتصل تسميتها بالفعل «باح بسره» أي أظهره، و«البواح» هو الظاهر المكشوف. وربما سُميت بهذا الاسم نظراً لوقوعها في مكان ظاهر مكشوف لا تختفي فيه عن الأنظار. ويُذكر أيضاً أن «بييحان» منطقة معروفة في جنوب الجزيرة العربية، وكان منها الفقيه البيحاني من علماء القرن السادس الهجري، مما يشير إلى انتشار هذا الجذر اللغوي في أسماء المواضع العربية المفتوحة والمكشوفة.
وفيما يخص دن، فإن الاسم يعود إلى «الدن» الذي يعني البيت الأدن أي المتطامن أو القريب، وربما سُميت بذلك لتطامن موقعها في الجبل أو قربه منه. كما يُطلق «الدن» على وعاء ضخم، ومن عادات التسمية تشبيه الأماكن بالأواني كالجحال والدنان وغيرها. فالاسم هنا يصف الموقع بأنه منخفض أو متجاور مع الجبل، أو يشبه في شكله الوعاء الكبير الذي يحوي ما حوله.
وأخيراً، تُفسر تسمية خشت بعدة احتمالات لغوية. فقد تكون من «تَخَشَّبَت الإبل» أي أكلت الخشب، أو من الخشب الغليظ من العيدان، أو من «خَشِبَ النبل» إذا بريت. والخَشِب هو الغليظ الخشن من كل شيء. والأرجح أنها من «الخشاش» أو نوع من الحشائش ينبت في بطون الأودية وخاصة عند المياه الراكدة، وهو صالح لعلف الحيوانات. وربما سُميت المنطقة بذلك لتكاثر هذه الحشائش في المكان، مما جعلها مرعى مميزاً.
تعكس هذه التسميات الأربع سمة مشتركة في التراث العماني، وهي ربط أسماء الأماكن بخصائصها الطبيعية واللغوية بدقة. فباروت ترمز إلى الأرض غير المزروعة، وبيح إلى الموضع المكشوف، ودن إلى الموقع المتطامن أو الشبيه بالوعاء، وخشت إلى وفرة الحشائش. وتظل هذه الأسماء شاهدة على علاقة الإنسان العماني الوثيقة بأرضه، وعلى قدرة اللغة العربية على التعبير عن أدق تفاصيل البيئة المحلية عبر الأجيال.