قرر ان يخلع قميصه فلم ينم سكان الخليج

حجم الخط:

القصة الحقيقية المثيرة التي لن تتكرر كثيرا في كرة القدم… قصة لاعب قرر ان يخلع قميصه فلم ينم سكان الخليج

لم يكن قميص مصعب الشقصي مجرد قطعة قماش حمراء. في ليلة واحدة من ليالي جدة، تحول إلى عنوان لدراما خليجية كاملة، حبست أنفاس الشارع الرياضي من مسقط إلى بغداد، ومن الرياض إلى الكويت.

في الجولة الأخيرة من المجموعة الأولى في بطولة كأس الخليج «خليجي 27»، كانت عُمان تحتاج إلى معجزة حقيقية. دخل المنتخب المباراة أمام الكويت بنقطة واحدة فقط، في وضعية تبدو شبه ميؤوس منها. وما زاد الطين بلة أن شبيب الخالدي سجل هدفًا مبكرًا للكويتيين، ليضع الأحمر العُماني أمام مهمة أصعب.

لكن الدقائق الأخيرة قلبت كل الحسابات. ناصر الرواحي سجل هدفين متتاليين، وفي الدقيقة 84 ارتقى مصعب الشقصي لكرة عرضية من ركلة ثابتة وسددها برأسه في الشباك. انتهت المباراة 3-1 لصالح عُمان. في الوقت نفسه كانت السعودية تهزم العراق 2-0 في المباراة الأخرى. تعادل المنتخبان العُماني والعراقي في كل شيء تقريبًا: أربع نقاط، أربعة أهداف مسجلة، خمسة أهداف مستقبلة، ومواجهة مباشرة انتهت 1-1.

كانت عُمان تتفوق في معيار واحد فقط: اللعب النظيف. سبع بطاقات صفراء مقابل ثماني بطاقات للعراق. لو بقي القميص على جسد الشقصي، لكان الأحمر العُماني تأهل مباشرة دون انتظار أحد، بفضل قاعدة اللعب النظيف المعتمدة في اللائحة.

لكن الفرحة غلبت الحسابات. خلع الشقصي قميصه وسط الملعب في لحظة احتفال غريزية، وحاول زملاؤه منعه فلم يفلحوا. أشهر الحكم البطاقة الصفراء. ارتفع رصيد عُمان إلى ثماني بطاقات صفراء أيضًا. تساوى المنتخبان في كل المعايير المعتمدة، ولم يبقَ سوى الحل الأخير والنادر: القرعة.

اجتمعت لجنة المسابقات في فندق إنتركونتننتال بجدة، بحضور ممثلي المنتخبين. سُحبت القرعة، وابتسم الحظ لعُمان. خرج العراق من البطولة رغم تساويه الكامل مع منافسه، وتأهل الأحمر إلى نصف النهائي في واحدة من أغرب نهايات دور المجموعات في تاريخ كأس الخليج.

هذا القميص فعل شيئين متناقضين في ثوانٍ معدودة. منح عُمان الأمل بالهدف، ثم كاد يسلبها إياه بالإنذار. جعل اللاعب يحتفل مرتين: مرة بالهدف ومرة بنتيجة القرعة التي أنقذت فريقه من احتفاله هو نفسه.

القصة ليست فقط عن لاعب انفعل في لحظة فرح. هي عن قاعدة اللعب النظيف، وكيف يمكن لتفاصيل صغيرة أن تغير مصير منتخب بأكمله. وهي عن الفرق بين لحظة الفرح الغريزية والحسابات الباردة للوائح. وهي أيضًا عن أول مرة في تاريخ البطولة يُحسم فيها التأهل بسحب ورقة في فندق بدل ركلة جزاء أو هدف في الوقت بدل الضائع.

قميص الشقصي أسهر الخليج لأنه جمع كل عناصر الدراما الخليجية في مشهد واحد: العودة المتأخرة، الاحتفال المبالغ فيه، البطاقة الصفراء في أسوأ توقيت ممكن، ثم القرعة التي لا ترحم ولا تجامل. في النهاية فازت عُمان، وبقي القميص المخلوع رمزًا لليلة لن ينساها أحد بسرعة.

الرابط المختصر لهذه المقالة: https://bayanelm.com/go/ATAP8/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *