أبريل 24, 2026
شخصيات

علي خامنئي: قائد الثورة الإسلامية الثاني وصانع إيران الحديثة

bayanelm 4 1 دقيقة 0

سنجيب في هذه المقالة عن من هو علي خامنئي: قائد الثورة الإسلامية الثاني وصانع إيران الحديثة

ولد علي حسيني خامنئي في 19 أبريل 1939 في مدينة مشهد المقدسة شمال شرق إيران، لأسرة دينية متواضعة الحال. كان والده جواد خامنئي عالماً دينياً من أصول أذرية تركية، أما والدته خديجة مردامادي فكانت من أصول فارسية من يزد. كان علي السادس بين ثمانية أبناء، ونشأ في بيئة دينية محافظة مليئة بالتقشف والالتزام. بدأ تعليمه في سن الرابعة بتحفيظ القرآن في المكتب التقليدي، ثم التحق بالحوزة العلمية في مشهد حيث درس على يد علماء بارزين مثل الشيخ هاشم القزويني وآية الله الميلاني.

في عام 1958 انتقل إلى قم، مركز الحوزة الشيعية، حيث حضر دروس آية الله حسين البروجردي وآية الله روح الله الخميني. لم يكن خامنئي يركز فقط على الدراسات الدينية التقليدية؛ بل كان يقرأ الأدب والشعر الفارسي والروايات، ويتابع أفكار حركات إسلامية اشتراكية مثل «حركة العباد الاشتراكيين» التي تأثرت بأفكار علي شريعتي وماركس. هذه الخلفية المزدوجة بين الدين والسياسة شكلت شخصيته المستقبلية كثوري يجمع بين الفقه والعمل السياسي.

بدأ نشاطه السياسي في ستينيات القرن الماضي ضمن معارضة نظام الشاه محمد رضا بهلوي. اعتقلته الشرطة السرية «سافاك» ست مرات، ونفي لثلاث سنوات في السبعينيات. شارك في الثورة الإسلامية عام 1979 كأحد الوجوه البارزة، وأصبح عضواً في مجلس الثورة الإسلامية إلى جانب شخصيات مثل بهشتي ورفسنجاني. بعد انتصار الثورة، تولى مناصب عديدة، منها نائب وزير الدفاع ورئيس مؤسسة أستان قدس رضوي.

في 27 يونيو 1981، نجا خامنئي بأعجوبة من محاولة اغتيال نفذتها منظمة مجاهدي خلق. انفجر جهاز تسجيل ملغم أمامه أثناء إلقاء محاضرة في مسجد أبو ذر بطهران، مما أدى إلى إصابات خطيرة في ذراعه الأيمن (الذي شلّ تماماً) وحنجرته ورئتيه. رغم ذلك، استمر في نشاطه السياسي، وأصبح رمزاً للصمود.

انتخب خامنئي رئيساً للجمهورية الإسلامية في أكتوبر 1981 بعد اغتيال الرئيس محمد علي رجائي، بنسبة 97% من الأصوات، وأعيد انتخابه عام 1985. كان أول رجل دين يتولى الرئاسة. قاد البلاد خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وطور علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإسلامي. ركز على الإدارة العسكرية والميزانية، وعارض غزو العراق بعد طرده من الأراضي الإيرانية عام 1982. خلال رئاسته، شهدت إيران قمعاً للمعارضة، لكنه حافظ على تماسك النظام في ظروف الحرب.

توفي الإمام الخميني في 3 يونيو 1989. اختار مجلس الخبراء خامنئي ليكون خليفته كمرشد أعلى، رغم أنه لم يكن مرجع تقليد (مَرجَع) في ذلك الوقت. عدّلت الدستور لإزالة شرط المرجعية، وانتخب بأغلبية 60 صوتاً من 74. قبل المنصب مؤكداً تواضعه، لكنه سرعان ما أصبح السلطة المطلقة في إيران.

فترة الإرشاد العليا (1989-2026)

استمر حكم علي خامنئي 36 عاماً ونصف العام، مما جعله أطول حاكم في غرب آسيا في عصره. اعتمد استراتيجية «الخط المتشدد العملي» (pragmatic hardliner): يشدد على مبادئ الثورة ويحارب التيارات اليسارية والمعتدلة، لكنه يخفف القيود أحياناً عندما يهدد الاستقرار. عزز سلطة المرشد الأعلى على حساب الرئاسة والبرلمان، وأنشأ هياكل موازية للمؤسسات الرسمية لضمان الولاء.

دعمه النووي: أيد البرنامج النووي الإيراني للأغراض السلمية، وأصدر فتوى تحرم إنتاج أسلحة الدمار الشامل. ساهم في تحول إيران إلى قوة طاقة عظمى بفضل احتياطيات النفط والغاز، وشجع الخصخصة في بعض القطاعات. داخلياً، شهد عهده توسعاً في الرقابة الأمنية والعسكرة، مع قمع الاحتجاجات المتكررة (1999، 2009 «الحركة الخضراء»، 2017-2019، 2022-2023 «امرأة حياة حرية»، و2025-2026). انتقدته منظمات حقوقية بسبب القمع والإعدامات والرقابة على الصحافة والنشطاء.

السياسة الخارجية: تصدير الثورة والمحور المقاوم

ركز خامنئي على «تصدير الثورة» عبر دعم الشيعة والحركات الإسلامية. بنى «محور المقاومة» الذي يشمل حزب الله في لبنان، الحوثيين في اليمن، النظام السوري، والفصائل في العراق. شاركت إيران في الحرب السورية، ودعمت روسيا في أوكرانيا، وواجهت إسرائيل والسعودية عبر حروب بالوكالة. كان خطابه شديداً ضد «الصهيونية» وأمريكا، ودعا إلى «محو إسرائيل من الخريطة». أدى ذلك إلى تصعيد مع إسرائيل وأمريكا، وصولاً إلى «حرب الـ12 يوماً» عام 2025، ثم الصراع الأوسع عام 2026.

الإرث والوفاة

شكل خامنئي إيران الحديثة: حوّل الحرس الثوري إلى قوة اقتصادية وعسكرية مهيمنة، وعزز الاستقلال التقني رغم العقوبات. يراه مؤيدوه قائداً حكيماً صامداً أمام الغرب، بينما يراه منتقدوه ديكتاتوراً استبدادياً مسؤولاً عن القمع والعزلة الدولية. كان شاعراً وكاتباً، وله موقع إلكتروني رسمي ينشر كلماته وفتاويه.

في 28 فبراير 2026، اغتيل علي خامنئي في هجوم جوي خلال «حرب إيران 2026». كان عمره 86 عاماً. دفن في حرم الإمام الرضا بمشهد. اختار مجلس الخبراء ابنه مجتبى خامنئي خليفة له في 8 مارس 2026.

خاتمة

يظل علي خامنئي شخصية محورية في التاريخ المعاصر. حكم إيران لأكثر من ثلاثة عقود، حافظ على النظام الثوري، وجعل إيران قوة إقليمية رغم التحديات. سواء أُعجب به أو انتقد، فإن إرثه سيحدد مسار إيران لأجيال قادمة: بين التمسك بالمبادئ الثورية والحاجة إلى الإصلاح والانفتاح. (عدد الكلمات: حوالي 1200).

رابط المقالة القصير
مشاركة:
4 مشاهدة

اترك تعليقاً