ماذا تعرف عن قارب سراج 1 – التي اغلقت به ايران مضيق هرمز

سنتحدث في هذه المقالة عن ماذا تعرف عن قارب سراج 1 – التي اغلقت به ايران مضيق هرمز.
يُعد قارب بليدرونر أحد أكثر الزوارق مغامرة التي استوردتها منظمة خدمات القوات المسلحة في السنوات الأخيرة. صُمّم أصلاً كقارب سباق، وحقق الرقم القياسي للسرعة في فئة القوارب السريعة. اشتهر نموذج بليدرونر 51 (المعروف ببرادستون تشالنجر) عام 2005 بدورانه حول بريطانيا في أكثر من 27 ساعة بمتوسط سرعة 63.5 ميل في الساعة. بُني هيكله ليبحر بسرعات عالية في المياه الخشنة. يزن بليدرونر 51 ستة عشر طناً، ويبلغ طوله 15.5 متراً (51 قدماً)، ويصل إلى سرعة قصوى تبلغ 65 عقدة.
بليدرونر 51، الذي صممه المهندس البحري لورن كامبل، هو يخت فاخر طوله 15.5 متر. تبلغ سرعته القصوى 60 عقدة، ويتمتع بمدى إبحار يصل إلى 300 ميل بحري، بفضل محركين ديزل كاتربيلر C-18 ACERT بقوة 1000 حصان لكل منهما. يتسع لشخصين فقط. جاء تصميم هيكله من خبراء بريطانيين بارزين في سباقات الزوارق البحرية، يتقدمهم لورن كامبل الذي يمتلك أكثر من 40 عاماً من الخبرة ومئة فوز في السباقات و20 بطولة عالمية ووطنية. تعاون مع جيرمي واتس، بطل العالم عام 1995، لتطوير سلسلة بليدرونر التي تركز على تحسين الكفاءة والراحة والتحكم في مختلف الظروف.
وبفضل أكثر من 40 عاماً من التطوير التقني، وبرنامج بحثي استمر 20 عاماً، أصبحت سلسلة بليدرونر تشمل نماذج تتراوح بين 35 و51 قدماً، وحققت العديد من الأرقام القياسية العالمية والوطنية، أبرزها الرقم القياسي الحالي للدوران حول بريطانيا في 27 ساعة و10 دقائق، محطمة الرقم السابق بأكثر من ثلاث ساعات.
يتطلب الوصول إلى سرعة الانتقال من وضع الإزاحة إلى وضع التخطيط طاقة كبيرة. لذا ركز التصميم على تعظيم الرفع وتقليل المقاومة عند السرعة الحرجة. اعتمدت تقنية بليدرونر على هيكل أحادي مزود بأنفاق هوائية محاصرة (Air Entrapment) وأجنحة جانبية (أماس). تقلل هذه الأنفاق الاحتكاك بالماء، وتعزز الرفع الديناميكي، وتحسن الثبات في الأمواج العالية. عندما يغوص أحد الأجنحة في الموجة، يولّد رذاذاً يتحول داخل النفق إلى قوة تصحيحية تمنع الميلان وتقلل الصدمات.
رغم التحسينات التي يقدمها الهيكل V العميق، إلا أن قوارب التخطيط غالباً ما تكون غير مريحة. أما تصميم بليدرونر فيمنح ثباتاً استثنائياً وقدرة على حمل أحمال كبيرة، مع أداء ممتاز في البحار الهائجة.
بعد رغبة القادة العسكريين في اقتنائه، ورغم منع البيع الرسمي، نجحت إيران في الحصول عليه عام 2009 عبر طرق غير مباشرة من جنوب أفريقيا. وفي 24 أغسطس 2010، افتتحت إيران خطوط إنتاج قاربي سراج-1 وذو الفقار. أصبح سراج-1 النسخة الإيرانية المطورة من بليدرونر، وهو مزود بهيكل من الألياف الزجاجية، ورادار بحث سطحي مداه 30 كيلومتراً، ومنصة إطلاق صواريخ 107 ملم، ومدفع رشاش 12.7 ملم، بالإضافة إلى إمكانية تجهيزه بقاذفات صواريخ وطوربيدات.
يصل سراج-1 إلى سرعة تفوق 70 عقدة (أكثر من 130 كم/ساعة)، وهو مصمم للمناخات الاستوائية. تتميز مقصورته براحة استثنائية، حيث لا يشعر الطاقم بتغيرات الارتفاع أو الضوضاء عند السرعات العالية، ولا بشدة الأمواج في العواصف.
أصبحت القوارب السريعة محور العقيدة البحرية الإيرانية لمواجهة السفن الكبيرة. وقد أثبت سراج-1 كفاءته العالية في المياه الجنوبية لإيران. بل إن الشرطة البريطانية، مصنّعة بليدرونر الأصلية، تفكر الآن في استخدام نسخ مشابهة (مأهولة أو غير مأهولة) لأغراض الأمن والسرعة في لندن.
سراج-1 ليس مجرد قارب سريع فحسب، بل رمز لقدرة إيران على توطين التقنيات المتقدمة وتعديلها لتلبية احتياجاتها الدفاعية، ليجسد مزيجاً ناجحاً بين الهندسة البريطانية والابتكار العسكري الإيراني.