قبيلة المقرشي (المقارشة) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد

قبيلة المقرشي (المقارشة) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد

قبيلة المقرشي (المقارشة) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد

إعلان

قبيلة المقرشي (المقارشة) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد

تُعد قبيلة المقرشي، المعروفة أيضاً بالمقارشة، إحدى القبائل العمانية المستقرة في محافظة الظاهرة، وتحديداً في ولاية عبري. وتتميز بتاريخها المحلي الغني بالمعالم الدفاعية والتراثية، ودورها في الأحداث التاريخية لعمان. وفيما يلي مقالة مفصلة تستعرض نسب القبيلة وأصولها، ودورها التاريخي، وأماكن انتشارها، وخصائصها، وإسهاماتها في المجتمع العماني.

النسب والأصول

يرتبط اسم القبيلة بمفهوم «القرش» الذي يعني الجمع والكسب أو الطعن. وتقرّش القوم أي تجمعوا، ويُقال للمقرش من يجمع المال. وترتبط التسمية في التراث المحلي بقريش، قبيلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث تُروى أقوال متعددة حول سبب تسمية قريش، منها التجمع في الحرم المكي، أو التجارة والكسب، أو نسبة إلى قريش بن مخلد، أو إلى النضر بن كنانة الذي كان يقرش عن حاجات الناس ويسدها بماله.

ويذكر الموقع التراثي للبلدة روايات مفصلة عن نسب قريش من كنانة إلى فهر بن مالك ولؤي بن غالب، مع الإشارة إلى هجرة سامة بن لؤي إلى عمان وموته فيها، وذكر أبيات شعرية منسوبة إليه. ويُقدم هذا الارتباط كجزء من التراث الشفهي والمكتوب للقبيلة، مما يعكس اعتزازها بجذور عربية عريقة. والمفرد من القبيلة هو المقرشي، ويُشار إليهم جماعياً بالمقارشة.

التاريخ والدور في عمان

كان للمقارشة دور بارز في الأحداث التي صاغت تاريخ عمان في عصر الأئمة. وذكر مؤلف كتاب «الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين» أن منهم من ولاهم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي مناصب قيادية وولائية. وشارك أهل البلدة في المعارك والدفاعات خلال العهود المختلفة، بما في ذلك فترة الوجود البرتغالي، والحروب الداخلية، وعصر اليعاربة، وصولاً إلى الدولة البوسعيدية.

وتتميز بلدة البانة، الموطن الأصلي للقبيلة، بعدد كبير من الأبراج الدفاعية التي تشهد على تاريخ حافل بالحماية والمقاومة. ومن هذه الأبراج: برج الجامع قرب المسجد، وبرج القرين على قمة جبل مطل على البلدة ومزود بمدفع، وبرج الوغلة لحماية الحدود والرعاة، وبرج الجناة لحماية المزارع، وبرج المحيشي والسرحة والزروب وبيل، بالإضافة إلى برج الصباح الغربي. كما توجد بيوت أثرية هرمية الشكل في منطقة بيل تعود إلى ما قبل الإسلام، ومصلى وهيد، والحارة القديمة ذات البوابات والأسوار، والسيبات للمراقبة. هذه المعالم تعكس براعة الأجداد في التحصين والدفاع عن الأرض والمزارع والأفلاج.

أماكن التواجد

يتركز وجود قبيلة المقرشي بشكل رئيسي في محافظة الظاهرة، وولاية عبري على وجه الخصوص. ويُعد موطنها الأصلي بلدة البانة، التي تحمل اسمها في الشبكات التراثية المحلية (شبكة البانة). كما يتواجدون في مدينة عبري نفسها، ومنطقة الهجر، واللبانة (أو اللبانه)، ومناطق مجاورة أخرى في الولاية.

وتتميز هذه المناطق بطبيعتها الجبلية والواحية، مع وجود الأفلاج والمزارع التي اعتمد عليها السكان تاريخياً في الزراعة والرعي. ومع التطور الحديث، انتشر بعض أبناء القبيلة في مدن أخرى داخل السلطنة لأغراض العمل والتعليم، لكن الروابط تبقى وثيقة مع البانة وعبري. وللقبيلة امتداد داخل السلطنة وخارجها كبقية القبائل العمانية.

الصفات والعادات والتقاليد

يشتهر أبناء قبيلة المقرشي بالكرم والشجاعة والترابط الاجتماعي القوي. ويحافظون على العادات العربية الأصيلة مثل حسن الضيافة، واحترام كبار السن والمشايخ، والمشاركة في المناسبات الوطنية والدينية.ويهتمون بالحفاظ على التراث من خلال ترميم الأبراج والمعالم الأثرية، ونشر التاريخ المحلي عبر المواقع والشبكات الإلكترونية. كما يشاركون في الفعاليات الاجتماعية التي تعزز الهوية والانتماء.

الشخصيات والدور المعاصر

من الشخصيات البارزة الشيخ محمد بن سيف بن محمد بن سيف المقرشي، من مشايخ محافظة الظاهرة بولاية عبري بلدة البانة، الذي توفي عام 1993م. وفي العصر الحالي، ينخرط أبناء القبيلة في مختلف المجالات التعليمية والخدمية والتنموية، مع الحفاظ على دورهم في الشؤون المحلية لولاية عبري.

وفي ظل النهضة العمانية، أصبحت القبيلة جزءاً من مسيرة البناء الوطني، حيث يساهم أبناؤها في تنمية الظاهرة والحفاظ على المواقع التراثية التي تجذب الاهتمام السياحي والثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *