المقترح العُماني لإدارة مضيق هرمز: آلية إقليمية مشتركة ورسوم طوعية

المقترح العُماني لإدارة مضيق هرمز: آلية إقليمية مشتركة ورسوم طوعية

المقترح العُماني لإدارة مضيق هرمز: آلية إقليمية مشتركة ورسوم طوعية

إعلان

المقترح العُماني لإدارة مضيق هرمز: آلية إقليمية مشتركة ورسوم طوعية

أفادت مصادر خليجية لوكالة رويترز، بأن سلطنة عُمان قدّمت إلى إيران مقترحاً يقضي بإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز، يحظى بدعم إقليمي واسع.

ويستند المقترح العُماني إلى نموذج مضيق ملقا (ملقة) في جنوب شرق آسيا، حيث تساهم الدول المطلة عليه (إندونيسيا، ماليزيا، وسنغافورة) إلى جانب مستخدمي الممر في تمويل خدمات الملاحة، وحماية البيئة، وعمليات البحث والإنقاذ بطريقة طوعية.

جوهر المقترح العُماني

يرتكز المقترح على تنظيم جماعي للممر المائي الدولي، ويتلخص في النقاط التالية:

  • السيادة والرسوم: لا يتضمن المقترح فرض رسوم إلزامية على المرور، ولا نقل ملكية المضيق، ولا انتزاع السيادة من أي دولة مشاطئة.
  • التمويل الجماعي: التركيز على خدمات الملاحة والسلامة والإنقاذ وحماية البيئة البحرية. ويمكن أن تشمل المساهمات الطوعية من المستفيدين (شركات الشحن والدول المستخدمة) تمويل هذه الخدمات إذا لزم الأمر، دون أن تتحول إلى شرط للعبور.
  • القانون الدولي: يبقى مضيق هرمز مفتوحاً وفق أحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تضمن حرية الملاحة في المضائق الدولية.
  • نزع أوراق الضغط: الفرق الجوهري هنا هو أن الخدمات المرتبطة بالمضيق تُدار بشكل جماعي إقليمي، بدلاً من أن تظل ملفاً أحادياً يمكن لأي طرف – وفي مقدمتها إيران – توظيفه كورقة ضغط أو تهديد للملاحة العالمية وإمدادات الطاقة.

📊 أهمية استراتيجية: يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية (النفط والغاز الطبيعي المسال) في الأوقات العادية، ما يجعل استقراره مسألة دولية بامتياز. وقد شهد المضيق اضطرابات حادة خلال الأشهر الماضية بسبب التوترات الإقليمية والصراع الذي أثر على حرية العبور.

لماذا نموذج مضيق ملقا؟

يعمل نظام “ملقا” منذ سنوات بنجاح نسبي، ويقدم حلاً عملياً للمخاوف الإقليمية:

  1. التعاون المشترك: الدول المطلة تتعاون في توفير العوامات، المنارات، أنظمة الملاحة، خدمات الإنقاذ، وحماية البيئة.
  2. صندوق تمويل طوعي: تساهم شركات الشحن طوعاً في صندوق يمول هذه الخدمات، مما يمنع فرض رسوم عبور إلزامية تتعارض مع القانون الدولي.
  3. منع السيطرة المنفردة: ينقل المقترح العُماني هذا النموذج إلى الخليج، ليضمن مشاركة الدول المطلة (عُمان وإيران بشكل أساسي) إلى جانب دعم إقليمي أوسع.

وأكد المصدر الخليجي أن إيران لن تمارس، بموجب هذا المقترح، سيطرة كاملة أو منفردة على المضيق. وقد نُقلت الأفكار إلى المسؤولين الإيرانيين في طهران مطلع الأسبوع، وسط محادثات دبلوماسية مستمرة شملت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيريه العُماني والسعودي.

السياق والتداعيات المحتملة

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في توقيت حساس يشهده ملف الملاحة الإقليمية:

  • الأجواء الدبلوماسية: يتزامن المقترح مع تعليق الولايات المتحدة حملتها الجوية ضد إيران، وارتفاع الآمال في حلول دبلوماسية تعيد فتح المضيق أمام الملاحة الطبيعية.
  • تطور الأفكار العُمانية: كانت مسقط قد طرحت سابقاً أفكاراً أخرى، مثل تنظيم الملاحة عبر ممرين (جنوبي عُماني بحرية كاملة، وشمالي إيراني بموافقة مسبقة دون رسوم)، لكن المقترح الحالي يركز بشكل كامل على الإدارة الجماعية للخدمات.

النتائج المتوقعة في حال التطبيق:

  • تقليل المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بأي إغلاق أو تقييد للمضيق.
  • حماية مصالح الدول المصدرة والمستوردة للطاقة على حد سواء.
  • تحويل المضيق من نقطة توتر محتملة إلى ممر يُدار بروح التعاون الإقليمي.
  • تعزيز دور عُمان التاريخي كوسيط دبلوماسي هادئ وموثوق في المنطقة.

رؤية مستقبلية

في النهاية، يمثل المقترح العُماني محاولة عملية للتوفيق بين احترام السيادة الوطنية لكل دولة مشاطئة، وضمان حرية الملاحة الدولية، ومنع استخدام المضيق أداة ضغط أحادية. ويبقى نجاح هذه المبادرة مرهوناً بمدى استجابة طهران، وحجم الدعم الدولي المستمر لهذه المقاربة الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *