المنتخب العسكري العماني يحسم بطاقة أمريكا 2027 أمام نظيره القطري
المنتخب العسكري العماني يحسم بطاقة أمريكا 2027 أمام نظيره القطري

المنتخب العسكري العماني يحسم بطاقة أمريكا 2027 أمام نظيره القطري
في مساء الأربعاء 29 يوليو 2026، على ملعب مجمع السعادة الرياضي بصلالة بمحافظة ظفار، انتهت المواجهة الختامية للتصفيات الآسيوية العسكرية لكرة القدم بنتيجة التعادل 1-1 بين المنتخب الوطني العسكري العماني ونظيره القطري. لم يكن هذا التعادل مجرد نتيجة عادية، بل كان خاتمة ناجحة لمشوار عُماني متميز ضمن منافسات مؤهلة إلى دورة الألعاب العسكرية العالمية الثامنة المقرر إقامتها في ولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2027. بهذا التعادل رفع “الأحمر العسكري” رصيده إلى أربع نقاط، متصدرًا الترتيب ومتأهلًا رسميًا لتمثيل آسيا إلى جانب المنتخب البحريني الذي سبق له حجز بطاقته.
استضافت سلطنة عُمان، ممثلة في المديرية العامة للرياضة العسكرية برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة، هذه التصفيات خلال الفترة من 25 إلى 29 يوليو 2026. شارك فيها ثلاثة منتخبات فقط: عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية، بنظام الدوري من دور واحد. كان صاحب المركز الأول هو المتأهل الوحيد إلى الدورة العالمية، مما جعل كل مباراة تحمل طابعًا حاسمًا. أقيمت المباريات جميعها في الساعة الخامسة مساءً على ملعب مجمع السعادة الذي يتسع لنحو 18 ألف متفرج، في أجواء مناخية مواتية تتميز بها محافظة ظفار خلال فصل الخريف.
بدأ المنتخب العسكري العماني مشواره بقوة ساحقة. في المباراة الافتتاحية يوم السبت 25 يوليو، سحق نظيره السعودي بنتيجة 5-0. سجل الأهداف سلطان المرزوق، مروان تعيب، ومصعب المعمري (هدفين)، والحارث المخيني. كان هذا الفوز الكبير رسالة واضحة عن جاهزية اللاعبين وقدرتهم على فرض السيطرة الهجومية والدفاعية. أما المنتخب القطري فخاض مواجهة صعبة أمام السعودية يوم الاثنين 27 يوليو، وخسر بهدف نظيف دون رد، ليتجمد رصيده عند نقطة واحدة في النهاية.
جاءت المواجهة الختامية بين عُمان وقطر في أجواء تنافسية عالية. كان المنتخب العماني بحاجة إلى التعادل على الأقل لضمان الصدارة، بينما سعى القطريون إلى الفوز لخلط الأوراق. انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي 1-1، وهو ما يكفي تمامًا للعمانيين لرفع رصيدهم إلى أربع نقاط (ثلاث من الفوز على السعودية وواحدة من التعادل)، بينما بقي رصيد السعودية ثلاث نقاط من فوزها على قطر، ورصيد قطر نقطة واحدة. هكذا حسم “الأحمر العسكري” بطاقة التأهل بجدارة.
يُعد هذا الإنجاز امتدادًا لتاريخ حافل للمنتخب العسكري العماني في المنافسات العسكرية الدولية. سبق له التتويج بلقب كأس العالم العسكرية الثانية التي أقيمت في مسقط عام 2017، كما حل وصيفًا في النسخة الأولى بأذربيجان عام 2013. هذه الإنجازات السابقة جعلت الجماهير العمانية تتطلع بثقة إلى مشاركة جديدة في الدورة العالمية 2027، التي تُعد واحدة من أبرز الفعاليات الرياضية العسكرية على المستوى الدولي، تجمع فرقًا عسكرية من مختلف دول العالم في أجواء تجمع بين المنافسة الرياضية والروح العسكرية.
لم تقتصر أهمية المباراة على النتيجة الرياضية فحسب، بل امتدت إلى تعزيز الروابط بين الدول الشقيقة المشاركة. حضر المنافسات ممثلون عن المجلس الدولي للرياضة العسكرية (السيزم) ورؤساء الوفود، وأشادوا بحسن التنظيم والاستقبال الذي حظيت به الفرق. أكد القطري اللواء راشد الدوسري، نائب رئيس المجلس الدولي للرياضة العسكرية عن قارة آسيا ورئيس لجنة الإشراف والتنظيم، على جودة التنظيم والأجواء المثالية في ظفار. كما عبر المسؤولون العمانيون عن فخرهم باستضافة مثل هذه الفعاليات التي تبرز قدرات السلطنة في تنظيم المنافسات الرياضية العسكرية.
من الناحية الفنية، أظهر المنتخب العسكري العماني توازنًا ملحوظًا بين الخطوط. الفوز الكبير على السعودية كشف عن قدرة هجومية عالية، بينما جاء التعادل مع قطر ليعكس انضباطًا دفاعيًا وقدرة على الحفاظ على النتيجة المطلوبة في مباراة حاسمة. أما المنتخب القطري، رغم خسارته أمام السعودية وتعادله مع عُمان، فقد قدم مستويات مشرفة تعكس تطور الكرة العسكرية في دولة قطر، التي تمتلك بنية تحتية رياضية متقدمة واستثمارات كبيرة في مختلف الألعاب.
يأتي هذا التأهل في سياق الاهتمام المتزايد بالرياضة العسكرية في سلطنة عُمان. تلعب المديرية العامة للرياضة العسكرية دورًا محوريًا في إعداد المنتخبات وصقل مواهب العسكريين، سواء في كرة القدم أو غيرها من الألعاب. ويُنظر إلى المشاركة في دورة الألعاب العسكرية العالمية على أنها فرصة لرفع مستوى اللاعبين واكتساب خبرات دولية جديدة، فضلًا عن تعزيز صورة القوات المسلحة العمانية في المحافل الدولية.
مع اقتراب موعد الدورة في 2027، يبدأ العمل الآن على الإعداد المكثف. سيخضع اللاعبون لبرامج تدريبية متخصصة، ومشاركات ودية، وربما معسكرات خارجية، بهدف الوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة. ويأمل الجمهور العماني أن يكرر المنتخب إنجازاته السابقة، ويضيف ميداليات أو نتائج مشرقة إلى سجل السلطنة في هذه الدورة.
في الختام، لم تكن مباراة عُمان وقطر العسكرية مجرد لقاء رياضي عادي، بل كانت محطة فارقة في مسيرة الرياضة العسكرية العمانية. التعادل 1-1 على أرض مجمع السعادة في صلالة لم يمنح النقاط فقط، بل منح التأهل والفرحة والثقة بمستقبل واعد. يستحق اللاعبون والجهاز الفني والإداري كل التحية على هذا الإنجاز، كما تستحق سلطنة عُمان الثناء على حسن التنظيم والاستضافة. ومع انطلاق العد التنازلي نحو أمريكا 2027، يتطلع الجميع إلى مشاركة عمانية تليق بتاريخ “الأحمر العسكري” وتطلعاته.
اترك تعليقاً