نادي الخلود السعودي: من الرس إلى قلب الكرة السعودية

اليكم مقالة بعنوان نادي الخلود السعودي: من الرس إلى قلب الكرة السعودية
نادٍ يحمل اسم الأبدية
في محافظة الرس الهادئة، الواقعة في قلب منطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية، وُلد نادٍ لم يكن أحدٌ يتخيّل أن اسمه سيُردَّد يوماً على ألسنة الرياضيين في أرجاء الجزيرة العربية كلها. “الخلود” — هذا الاسم الذي يحمل في طيّاته دلالة الاستمرار والأبدية — لم يكن مجرد تسمية عابرة، بل كان نبوءةً خُطَّت بأقلام الحماس والإرادة في بداية سبعينيات القرن الماضي. وها هو اليوم يُثبت أن الخلود ليس مجرد اسم، بل هو مسار حقيقي من الإصرار والصعود المتدرج، وصولاً إلى نهائي كأس الملك لأول مرة في تاريخه عام 2026.
قصة نادي الخلود هي قصة كرة القدم في حقيقتها الأكثر إثارةً وروعةً: فريق صغير من مدينة صغيرة، يحارب في الدرجات السفلى لعقود، ثم يرتقي درجةً درجة، حتى يجد نفسه في قلب المشهد الكروي الكبير. إنها قصة تستحق الروي والتأمل.
الجذور: من نادي الشعب إلى نادي الوحدة
لفهم نادي الخلود فهماً حقيقياً، لا بد من العودة إلى جذوره البعيدة. فبينما يُؤرَّخ رسمياً لتأسيسه عام 1970م، تمتد البذور الأولى إلى ما هو أقدم من ذلك بكثير. فقد أُسِّس نادٍ بمحافظة الرس عام 1935م تحت مسمى “نادي الشعب”، وكان هذا الكيان الرياضي الأول في المنطقة، وقد أسهم أعضاؤه في حدث بالغ الأهمية، إذ ساهموا في اعتماد أول حصة لرياضة البدنية رسمية في المدارس السعودية عام 1943م، أي قبل عقود من قيام الدولة الرياضية المؤسسية.
ولاحقاً، نشأت مجموعة من الرياضيين المحليين المتحمسين في الرس، بقيادة الكابتن عمر محمد هوساوي — رحمه الله — الذي كان يلعب في نادي الأهلي بالرس، والمعروف لاحقاً بـ”الحزم”. وتقول الرواية التاريخية إن حادثة إيقاف مباراة كانت الشرارة التي أشعلت فتيل الحماس لتأسيس فريق جديد. فقد رفض هوساوي ولاعبوه التعهد بعدم الاستمرار في اللعب بعد تلك الحادثة، فكان ذلك دافعاً للتسجيل الرسمي لفريق أطلقوا عليه اسم “الوحدة”.
وفي عام 1970م (1390هـ)، تشكَّل الكيان الرسمي الجديد باسم “الوحدة”. غير أن ضوابط الرئاسة العامة لرعاية الشباب كانت تمنع ازدواج الأسماء بين الأندية السعودية، وكان نادي الوحدة في مكة المكرمة قائماً منذ فترة طويلة. فكان لا بد من اسم جديد.
الاسم الذي اختاره لاعب
يروي المؤرخون الرياضيون أن اختيار اسم “الخلود” لم يكن قراراً إدارياً أو مؤسسياً، بل كان مبادرةً فردية من لاعب من أبناء النادي. فقد اختار عبد الله محمد العساف — أحد لاعبي الفريق في تلك المرحلة — هذا الاسم تيمّناً بتولي الملك خالد بن عبد العزيز مقاليد الحكم، في إشارة رمزية إلى البقاء والاستمرار.
وفي شهر فبراير 1975م، نشرت الصحف السعودية خبر صدور قرار من الأمير فيصل بن فهد، الرئيس العام لرعاية الشباب، بمنح نادي الخلود في محافظة الرس الترخيص الرسمي. وهكذا انطلق النادي بهويته الجديدة وألوانه الثلاثة: الأحمر والأخضر والأبيض، ليبدأ رحلة طويلة في عالم كرة القدم السعودية.
عقود الكفاح في الدرجات السفلى
لم تكن رحلة نادي الخلود مُفروشةً بالورود. فعلى مدى عقود متتالية، قضى الفريق أغلب سنواته يتنفس هواء دوريات الدرجات الثانية والثالثة في المنظومة الكروية السعودية. لم تكن الإمكانيات كبيرة، ولم تكن الإمدادات مالية، ولم يكن الاسم يُضاهي أسماء الأندية الكبرى التي تحتكر الأضواء والألقاب في الرياض وجدة والدمام.
وكان ملعب النادي في بداياته في حي الشفاء بمحافظة الرس مجرد قطعة أرض تؤدي الغرض. لاحقاً، تحت رئاسة سليمان علي المزروع في مطلع تسعينيات القرن الماضي، انتقل النادي إلى مقره الجديد في حي الملك فيصل عام 1992م، الذي يضم مبنىً للإدارة وملعباً رئيساً وقاعة اجتماعات وصالة للتنس وعدداً من المرافق. وقد شُيِّد هذا المقر بالجهود الذاتية وبالتدريج، ما يعكس الروح الجماعية التي قامت عليها ثقافة النادي.
وقد تعاقب على رئاسة النادي سبعة عشر شخصية منذ تأسيسه، بدءاً من أول رئيس عبد الله العواجي. وفي تلك الحقبة، كان للنادي بعض اللمعان في رياضات غير كرة القدم، لا سيما تنس الطاولة، حيث حصل فريقه على بطولة التنس على مستوى المملكة لأكثر من مرة، مما أضفى على المؤسسة بُعداً رياضياً أشمل من مجرد الكرة الدائرة.
المسيرة التصاعدية: من الدرجة الثانية إلى الممتاز
في تحوّل لافت يُجسِّد حلم كل نادٍ صغير، بدأ الخلود رحلة الصعود الصاروخية في العقد الثالث من الألفية الثالثة. ففي موسم 2021-2022م، حقق النادي صعوده إلى دوري الدرجة الأولى السعودي “دوري يلو” للمرة الأولى في تاريخه، قادماً من دوري الدرجة الثانية.
وبعد أن أمضى موسمين يتأقلم مع مستوى أعلى من المنافسة، جاء موسم 2023-2024م ليكون النقطة الفاصلة في تاريخ الخلود. ففي الجولة الأخيرة من دوري يلو، تمكّن من الفوز على فريق الذهب في مباراة مصيرية، ليحجز مقعده في دوري روشن السعودي للمحترفين — الدوري الممتاز — بوصفه ثالث الأندية الصاعدة من ذلك الموسم.
وبذلك، كتب نادي الخلود اسمه في سجل تاريخ كرة القدم السعودية باعتباره ناد من منطقة القصيم يبلغ أرفع درجات المنافسة المحلية بعد مسيرة امتدت خمسة عقود من الكفاح والإصرار.
موسم التتويج: في دوري روشن لأول مرة (2024-2025)
حلَّ نادي الخلود ضيفاً على دوري روشن السعودي للمحترفين لأول مرة في تاريخه في موسم 2024-2025م. وكان السؤال الذي يشغل عقول الجميع: هل سيصمد فريق صاعد حديثاً في مواجهة الأندية العملاقة؟
أثبت الخلود جدارته بالمنافسة في النخبة. أنهى موسمه الأول في الدوري الممتاز محتلاً المركز التاسع برصيد أربعين نقطة، وهو ما أتاح له البقاء في الدوري لموسم آخر. لم تكن تلك بطولة أو لقباً، لكنها كانت دليلاً قاطعاً على أن فريق الرس ليس ضيفاً عابراً على الملاعب الكبيرة، بل جاء ليبقى.
وإلى جانب دوري روشن، شارك الخلود في كأس الملك ذلك الموسم، وخرج في الأدوار الأولى، لكنه اكتسب خبرة ثمينة ستُوظَّف توظيفاً رائعاً في الموسم التالي.
التخصيص: الخلود يصبح ملكاً للقطاع الخاص
في حدث غير مسبوق في تاريخ كرة القدم السعودية، أعلنت وزارة الرياضة في الرابع والعشرين من يوليو 2025م عن تخصيص نادي الخلود، ليكون أول نادٍ سعودي في دوري روشن يُباع بالكامل لمستثمر أجنبي. وجاء المستثمر من خلف المحيط الأطلسي: شركة “هاربورغ غروب” الأمريكية، بقيادة رجل الأعمال الأمريكي بن هاربورغ.
بن هاربورغ ليس رجل أعمال عادياً؛ فهو يحمل مؤهلات أكاديمية رفيعة، من بينها منحة فولبرايت في جامعة روهر-بوخوم الألمانية، ومنحة نيوباور في جامعة تافتس الأمريكية، وكان أول أمريكي مولود يُقبل في برنامج الماجستير التنفيذي في التمويل بجامعة تسينغهوا الصينية الشهيرة. ويمتلك أيضاً حصة في نادي قادش الإسباني لكرة القدم. وتدير شركتاه “MSA Capital” و”MSA Novo” أصولاً تقدر بأكثر من مليارَي دولار.
وقد أعلن هاربورغ أن استثماره في الخلود يأتي في سياق رؤية المملكة العربية السعودية 2030، واستعدادها لاستضافة كأس العالم 2034، وقال: “نحن فخورون بكوننا أول ملاك أجانب لنادٍ سعودي”.
وقد أحدث الاستحواذ الأمريكي موجة من التغييرات في بنية النادي؛ إذ شرعت الإدارة الجديدة في تغيير التشكيلة الفنية والإدارية، وأقالت المدرب الروماني كوزمين كونترا الذي تعاقدت معه الإدارة السابقة، وألغت عدداً من الاتفاقيات. كما تقدّم المدير التنفيذي بلال الخليفة باستقالته. وامتدت التغييرات لتشمل الطواقم الإدارية كافة. وفي الثامن عشر من سبتمبر 2025م، فاز الخلود بأول مباراة رسمية في عهد هاربورغ، متغلباً على ضيفه الضمك بنتيجة 2-1.
تغيير الهوية البصرية: شعار جديد وألوان مختلفة
رافق الصعود التاريخي إلى دوري روشن تحولٌ آخر لافت: تغيير الهوية البصرية للنادي. فبعد عقود من الثبات على الألوان الثلاثة التقليدية — الأحمر والأخضر والأبيض — قرر النادي عند صعوده إلى الدوري الممتاز تعديل ألوانه، واقتصر الشعار الجديد على اللونين الأحمر والأبيض فحسب.
أما الشعار الجديد فقد احتضن رموزاً ذات دلالة عميقة لأبناء المنطقة، أبرزها “برج الشنانة” الذي يمثل مكانة تاريخية بالغة الأهمية لأهالي محافظة الرس. وبهذا، جمع الشعار بين الانتماء المحلي العريق والهوية الاحترافية الحديثة.
كما تقدّم النادي بطلب لتغيير اسمه الرسمي إلى “الرس” رغبةً في حمل اسم المدينة، إلا أن ذلك لم يتحقق بشكل رسمي حتى الآن.
موسم 2025-2026م: الخلود يرج عرش الكرة السعودية
إذا كان موسم الصعود حلماً، وموسم التأقلم إثباتاً للوجود، فإن موسم 2025-2026م كان موسم التحوّل الحقيقي. وكتب الخلود في هذا الموسم أجمل فصوله وأكثرها دراماتيكية.
بقيادة المدير الفني الإنجليزي ديس باكينغهام، دخل الخلود بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين “كأس الملك” وفي جعبته شيء من الثقة المكتسبة من موسم الدوري الأول. وعلى مدار جولات البطولة، كتب الخلود حكاية مثيرة.
دور الـ32: تغلب الخلود على نادي البكيرية بنتيجة 2-1 في مباراة كانت بالنسبة للمضيف غير محبوبة. افتُتح التسجيل بهدف صاحب الأرض في مرماه، ثم أضاف الأرجنتيني راميرو إنريكي هدفاً ثانياً للخلود بقذيفة قوية من خارج منطقة الجزاء، فيما جاء الهدف الوحيد للبكيرية من رأسية مشاري الخليفة متأخراً.
دور الـ16: لم يُبدِّد الخلود طاقته، وتجاوز النجمة بهدف دون مقابل في مباراة أكثر هدوءاً.
ربع النهائي: هنا كانت المباراة الأجمل. أمام الخليج، قدّم الخلود واحدة من أكثر المباريات إثارة في البطولة كلها. تعادل الفريقان بهدفين لمثلهما بعد الوقت الأصلي، قبل أن يصعد الخلود نهاية المطاف إلى الدور نصف النهائي بفوزه في ركلات الترجيح بنتيجة 4-3 في مباراة هجومية مفتوحة أبهرت الجميع.
نصف النهائي: المباراة التاريخية بامتياز. واجه الخلود نادي الاتحاد — حامل اللقب — على ملعب نادي الحزم بمحافظة الرس في مواجهة ماراثونية مثيرة. تقدّم الاتحاد بهدف الفرنسي موسى ديابي في الدقيقة الأربعين، ثم عادل له عبد العزيز العليوه في الدقيقة الثالثة والسبعين. وفي الوقت الإضافي الأول، سجّل الهولندي ستيفن بيرغوين هدف تقدّم الاتحاد من جديد، لكن المدافع الإنجليزي آدم بيري ردّ بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء استقرت في الزاوية العليا اليسرى لحارس الاتحاد.
وفي ركلات الترجيح، كان الحارس الأرجنتيني خوان بابلو كوزاني بطلاً بامتياز، إذ تصدى لركلتين، في حين أهدر السلوفاكي نوربرت غيومبر الركلة الخامسة للخلود، قبل أن يحسم إيكير كورتاجارينا التأهل التاريخي بالركلة السادسة: 5-4 للخلود.
وبهذا الفوز، دوّن الخلود اسمه في سجلات التاريخ باعتباره ثاني فريق من منطقة القصيم يصل إلى نهائي كأس الملك، بعد نادي التعاون من بريدة الذي وصل إلى النهائي عام 1990م وخسره أمام النصر.
نهائي كأس الملك 2026: الخلود في مواجهة الزعيم
في الثامن من مايو 2026م، وعلى ملعب الإنماء بجدة، جمعت المباراة النهائية لكأس خادم الحرمين الشريفين بين نادي الهلال — أحد عمالقة الكرة السعودية — ونادي الخلود القادم من الرس.
لم تكن المواجهة بين ندّين تاريخيين متكافئين على الورق، لكن ملاعب كرة القدم كثيراً ما تعيد رسم المعادلات. وقد فاجأ الخلود الجميع بالتقدم مبكراً في المباراة، ليُثبت أنه جاء إلى جدة ليلعب لا ليشارك فحسب. غير أن الهلال، بخبرته العريقة ونجومه المدرّبين على الضغط، استدرك الأمر وقلب النتيجة، ليفوز في نهاية المطاف بهدفين مقابل هدف واحد.
توّج الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لاعبي الهلال بالكأس والميداليات الذهبية ومبلغ عشرة ملايين ريال سعودي، فيما نال لاعبو الخلود الميداليات الفضية ومبلغ خمسة ملايين ريال.
لكن الخسارة لم تطمس الإنجاز؛ بل على العكس، جاءت الوصافة تتويجاً لرحلة استثنائية. فبالنسبة لنادٍ وصل إلى الدوري الممتاز لأول مرة قبل سنتين فحسب، كان الوصول إلى نهائي أعرق بطولة كروية سعودية — وإخافة أكثر الأندية تيجاناً — إنجازاً تاريخياً بكل المقاييس.
غريم المدينة: الخلود والحزم وديربي الرس
لا تكتمل صورة نادي الخلود دون الحديث عن علاقته بغريمه التقليدي: نادي الحزم، الجار في المدينة ذاتها. فكلا الناديين يقعان في محافظة الرس، ويتشاركان الجمهور والمدينة والشوارع، مما يجعل المواجهات بينهما أكثر من مجرد مباريات كروية — إنها هوية واعتزاز ومنافسة متأصلة في وجدان أهل المنطقة.
وقد صعد الخلود إلى دوري روشن بعد سنوات طويلة كان فيها الحزم يُمثِّل منطقة القصيم في الدوري الممتاز، مما أعطى صعود الخلود نكهة إضافية من التحدي والفخر المحلي.
بنية النادي واللاعبون
في موسم النهائي التاريخي 2025-2026م، اعتمد الخلود على مزيج من اللاعبين المحليين والأجانب. وكان من أبرز الوجوه الأجنبية المساهمة في المسيرة:
راميرو إنريكي (الأرجنتين): هداف الفريق الذي ترك بصمة واضحة في مسيرة الكأس بأهدافه الثمينة.
خوان بابلو كوزاني (الأرجنتين): حارس المرمى البطل في نصف النهائي الذي أوقف ركلتي الاتحاد.
آدم بيري (إنجلترا): صاحب هدف التعادل الذهبي في الدقيقة 111 من الوقت الإضافي.
إيكير كورتاجارينا: صاحب ركلة الترجيح الحاسمة التي منحت الخلود بطاقة النهائي.
ميزياني ماوليدا: أحد المساهمين في مباريات الكأس.
أما على صعيد المواهب المحلية، فقد برز عبد العزيز العليوه بهدفه المهم في نصف النهائي، وهتان باهبري بإسهاماته في مباراة ربع النهائي أمام الخليج.
وعلى رأس البنية الفنية، جلسَ ديس باكينغهام على مقاعد البدلاء، المدير الفني الإنجليزي الذي نجح في صياغة فلسفة لعب طموحة تتناسب مع مستوى التطلعات التي يحملها النادي في مرحلته الجديدة.
القيمة الاقتصادية وتحديات المستقبل
وفق آخر البيانات المتاحة، تبلغ القيمة السوقية لنادي الخلود نحو 9.2 مليون يورو، وهو رقم متواضع بمعايير كرة القدم الاحترافية العالمية. أما آخر إيرادات أُعلن عنها — في أغسطس 2022م — فقد بلغت 13.2 مليون ريال سعودي، فيما بلغت مصروفاته 12.3 مليون ريال.
يقف النادي الآن عند مفترق طرق استراتيجي حقيقي. فبانتقاله إلى إدارة “هاربورغ غروب” الأمريكية، دخل في مرحلة جديدة تحمل معها توقعات أكبر وطموحات أوسع. ويبدو أن الإدارة الجديدة تنظر إلى الخلود باعتباره مشروعاً طويل الأمد في سياق موجة الاستثمار الرياضي الدولي في المملكة، لا مجرد شراء نادٍ صغير للمضاربة.
ومع استضافة المملكة لكأس العالم 2034، تجد الأندية الصاعدة فرصة ذهبية للنمو والتطور، إذ ستحتاج المنظومة الكروية السعودية إلى بنية تحتية أكثر اتساعاً وعمقاً، وهو ما يمنح الخلود فرصة حقيقية لتثبيت موقعه بين أندية النخبة.
الخلود ومنطقة القصيم: النادي المعبّر عن هوية المكان
ثمة بُعد هوياتي عميق لا يمكن إغفاله في الحديث عن نادي الخلود؛ فالنادي يمثّل أكثر من مجرد فريق رياضي. إنه صوت منطقة القصيم على خريطة الكرة السعودية.
منطقة القصيم تاريخياً كانت تعيش في ظل هيمنة الأندية الكبرى في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية. وكان الحزم يحمل راية المنطقة في الدوري الممتاز لسنوات طويلة. فحين صعد الخلود، ضُوعفت مكانة القصيم في المشهد الكروي الوطني، وصار للمنطقة صوتان بدلاً من صوت واحد.
ولعل الدليل الأبلغ على هذا الانتماء هو حضور رموز المدينة في شعار النادي الجديد، حيث يحتل “برج الشنانة” — أحد أبرز معالم الرس التاريخية — مكانة محورية في الهوية البصرية للنادي.
الخلاصة: الخلود اسم ومسار
في نهاية المطاف، تبقى قصة نادي الخلود السعودي حكاية إلهام في كيفية تحوّل الأندية الصغيرة إلى قوى لافتة بالصبر والإصرار والرؤية.
من “نادي الشعب” عام 1935، مروراً بـ”الوحدة” في السبعينيات، وصولاً إلى “الخلود” الذي حمل اسمه بكل ما يعنيه من ثبات وبقاء — كانت الرحلة طويلة ومليئة بالتحديات. ثم جاء موسم 2024-2025م ليكون موسم الإقلاع الأول، وموسم 2025-2026م ليكون موسم إثبات الحضور بأبهى صوره، حين وقف هذا النادي القادم من مدينة صغيرة في قلب منطقة القصيم في النهائي الكبير لكأس الملك، ليقول لكل الجماهير: نحن هنا لنبقى.
قد خسر الخلود النهائي أمام الهلال بنتيجة 2-1. لكنه ربح شيئاً أعمق: انتزع اعترافاً شعبياً بأنه لاعب حقيقي على ساحة الكرة السعودية، وليس مجرد ضيف عابر. وإذا كان الاستثمار الأمريكي الجديد يحمل ما يعد به من طموحات وموارد، فلا يبعد كثيراً اليوم الذي يُتوَّج فيه “الخلود” بأول لقب رسمي في تاريخه.
حتى ذلك اليوم، يبقى الاسم وعداً: الخلود ليس مجرد كلمة، بل هو مشروع حي يسعى كل يوم إلى تجسيد معناه على أرض الملاعب.


