قبيلة الحكلي في سلطنة عمان من ابرز قبائل محافظة ظفار

قبيلة الحكلي في سلطنة عمان من ابرز قبائل محافظة ظفار

قبيلة الحكلي في سلطنة عمان من ابرز قبائل محافظة ظفار

إعلان

قبيلة الحكلي في سلطنة عمان من ابرز قبائل محافظة ظفار

قبيلة الحكلي من أعرق القبائل العربية التي استوطنت جنوب الجزيرة العربية منذ قرون طويلة، وهي اليوم من أكبر القبائل في سلطنة عمان وأكثرها ارتباطاً بجبال ظفار وسهولها. يُعرف أفرادها بالحكلي، ويُطلق عليهم أيضاً اسم «القَرا» نسبة إلى جبال القرا الشهيرة في محافظة ظفار، كما يُقال لهم «جَرا» في لسان أهل البادية. تسكن القبيلة هذه المنطقة منذ مئات السنين، وارتبط ذكرها بتاريخ ظفار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ارتباطاً وثيقاً.

يعود النسب الأكثر شيوعاً والمتفق عليه بين كثير من النسّابين العمانيين والحضارمة إلى كندة، وتحديداً إلى الصدف. فالجد الذي تُنسب إليه القبيلة هو عمرو بن محمد بن حكلي بن الأبيود بن مالك الصدف بن مرتع بن معاوية بن كندة، ويتصل النسب بعد ذلك إلى كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وهناك آراء أخرى نسبتهم إلى حمير من أبناء مهرة بن حيدان بن قضاعة، أو إلى حضرموت بن عمرو بن قيس بن معاوية. أما بعض الباحثين الغربيين فقد أشاروا إلى أنهم من أقدم السكان الساميين في جنوب الجزيرة، وربما بقايا السكان الأصليين لجبال ظفار. ويبقى الانتماء الكندي هو الأقرب إلى ما يتداوله أبناء القبيلة أنفسهم وكثير من المؤرخين المحليين.

تتفرع القبيلة إلى ثلاث بطون رئيسية يُقال إنها أبناء عمرو بن محمد الحكلي: آل عمر، وآل باقي، وآل سلم. من آل عمر يأتي العمريون والعوائد. ومن آل باقي بنو باقي. أما آل سلم فينقسمون إلى فروع كثيرة منها بنو عيسى بن سلم (علي بن عيسى، وعكعاك، وشماس، وحاردان)، وبنو سلم بن سلم ومنهم المعشني، وبنو محاديتا ومنهم قطن وتبوك وكشوب وجعبوب وغيرهم. ومن أبرز هذه الفروع قبيلة المعشني التي ارتبطت بالأسرة المالكة؛ فقد تزوج السلطان سعيد بن تيمور من بناتهم، فأصبحوا أخوال السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله.

تاريخ القبيلة حافل بالحروب والهجرات التي شكلت شخصيتها. خاضت حروباً ضد الدولة المنجوية أدت إلى نزوح أجدادها إلى ديار حبروت في بادية ظفار الغربية، ثم استقرت في المنطقة الوسطى من جبال ظفار المعروفة بجبل القرا. وفي أواخر القرن السادس الهجري توجه وفد منهم إلى حضرموت يطلب المساعدة العسكرية من السلطان عبد الله بن راشد الكندي. بعد ذلك امتدت مساكنهم شرقاً وغرباً حتى استقروا من منطقة حاسك إلى جبال ضلكوت.

من أشهر وقائعهم التاريخية معركتهم ضد البرتغاليين في ريسوت، المعروفة بـ«معركة البقر» أو «ليلة البقر». كانت الحامية البرتغالية متحصنة في الميناء، فاختار الحكلي ليلة ممطرة عاصفة، وزحفوا خلف قطعان البقر لتفادي رصاص البنادق، ثم اقتحموا القلعة بالسيوف والرماح بعد أن درسوا خصائص السلاح الناري، فطردوا الحامية وأسهموا في إضعاف الوجود البرتغالي في المنطقة. وفي العصور اللاحقة واجهوا نفوذ الدولة الكثيرية ثم دولة السقاف، ودارت بينهم معارك في وادي نحيز وشو حقف وغيرها، حافظوا فيها على استقلاليتهم في الجبال ولم يخضعوا بسهولة للحكام الذين سيطروا على السواحل.

تسكن قبائل الحكلي جبال ظفار والسهول المحاذية لها، ويشكلون غالبية السكان في ست ولايات من ولايات محافظة ظفار العشر، بالإضافة إلى عدد من النيابات الجبلية. ينتشرون في ولايات سدح ومرباط ورخيوت وضلكوت وطاقة، ولهم حضور في صلالة ومناطق أخرى. يقدر عدد أفراد القبيلة في ظفار ودول الخليج واليمن بأكثر من مئة ألف نسمة. كما توجد عشائر منهم في الإمارات والسعودية والبحرين وقطر.

يتحدث أفراد القبيلة اللغة العربية إلى جانب اللغة الشحرية أو الجبالية، وهي لغة جبلية سامية منتشرة في جنوب عمان. حافظ الحكلي على كثير من عاداتهم الجبلية المرتبطة بالرعي وتربية الماعز والإبل والأبقار، وكانوا معروفين بالكرم والشجاعة والتمسك بالأصول. في الماضي تميزت بعض عاداتهم بطابع أرستقراطي، مثل ارتفاع ديتهم مقارنة بغيرهم، ورفض بعض الأعمال التي كانوا يرونها دون مكانتهم، لكن هذه العادات خفت مع الزمن. اشتهروا أيضاً بحسن معاملة من كانوا لديهم من الرقيق، حتى إن كثيراً منهم بعد العتق حملوا اسم القبيلة وبقوا مرتبطين بها.

تبقى قبيلة الحكلي اليوم شاهداً حياً على استمرارية الحياة القبلية في جبال ظفار، تجمع بين الاعتزاز بالنسب القديم والمشاركة في حياة الدولة العصرية. أبناؤها منتشرون في مختلف المجالات، لكن ارتباطهم بأرضهم الجبلية وبتراثهم اللغوي والثقافي لم ينقطع. هكذا ظلت القبيلة جزءاً أصيلاً من نسيج سلطنة عمان الاجتماعي والتاريخي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *