ثورة صناعات السيارات الكهربائية في الدقم…سلطنة عُمان تُطلق مصنع سيارات كهربائية وبطاريات بـ250 مليون دولار مع كوريا الجنوبية»

في خطوة نوعية تعكس طموحات رؤية عُمان 2040 نحو اقتصاد مستدام ومتنوع، وقّعت السلطنة اتفاقية استثمارية هامة مع شركة ELB&T الكورية الجنوبية المتخصصة في تقنيات السيارات الكهربائية. يهدف المشروع إلى إقامة مصنع متكامل لإنتاج السيارات الكهربائية وخلايا البطاريات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، باستثمارات تصل إلى 96.2 مليون ريال عُماني (حوالي 250 مليون دولار أمريكي).
وقّع الاتفاقية نيابة عن الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة (OPAZ) سعادة قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة، وعن الجانب الكوري الدكتور يونغ إيل كيم، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة ELB&T. ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري للمشروع في مارس 2028.
الدقم.. مركز صناعي عالمي للمستقبلتُعد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم واحدة من أبرز المشاريع الاستراتيجية في سلطنة عُمان، وتقع على الساحل الشرقي للبلاد بموقع مميز يطل على بحر العرب. تمتاز الدقم ببنية تحتية متطورة تشمل ميناءً عميقًا قادرًا على استقبال أكبر السفن، وشبكة طرق حديثة، ومناطق صناعية مجهزة، بالإضافة إلى تسهيلات استثمارية جذابة مثل الإعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية.يأتي هذا المشروع ليعزز مكانة الدقم كمركز إقليمي للصناعات الخضراء والتكنولوجيا المتقدمة. ويُنفذ المشروع على مرحلتين:
- المرحلة الأولى: تركيز على تجميع السيارات الكهربائية وإنتاج خلايا البطاريات بتقنية ليثيوم فوسفات الحديد (LiFePO4) الآمنة والمستدامة.
- المرحلة الثانية: توسعة الإنتاج للوصول إلى 60 ألف سيارة كهربائية سنويًا، وإنتاج 1.6 مليون خلية بطارية.
شركة ELB&T.. شريك كوري ذو خبرة عالميةتُعد ELB&T إحدى الشركات الكورية الرائدة في مجال السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة. تمتلك الشركة خبرة واسعة في تصنيع البطاريات عالية الكفاءة، وأنظمة الطاقة المتجددة، وتقنيات التنقل الكهربائي. ويُمثل دخولها السوق العُماني خطوة استراتيجية للتوسع في منطقة الخليج والشرق الأوسط، حيث يشهد الطلب على السيارات الكهربائية نموًا متسارعًا مدفوعًا بالتوجهات البيئية والاقتصادية.أعرب الدكتور يونغ إيل كيم عن تفاؤله بالمشروع، مؤكدًا أن موقع الدقم الاستراتيجي والدعم الحكومي العُماني سيجعلان المصنع منصة إقليمية للتصدير إلى أسواق الخليج وأفريقيا وآسيا.أهمية المشروع اقتصاديًا وبيئيًايمثل هذا الاستثمار نقلة نوعية في مسيرة التنويع الاقتصادي العُماني بعيدًا عن النفط. من أبرز الفوائد المتوقعة:
- خلق فرص عمل: سيوفر المشروع مئات الوظائف المباشرة وآلاف الوظائف غير المباشرة في قطاعات التوريد والخدمات واللوجستيات، مع التركيز على تدريب الكوادر العُمانية ونقل التقنية.
- دعم الصناعات التحويلية: سيُسهم في بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل تصنيع المكونات، تجميع السيارات، وإنتاج البطاريات، مما يعزز القيمة المضافة المحلية.
- الاستدامة البيئية: يتوافق المشروع مع أهداف عُمان في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الطاقة النظيفة. السيارات الكهربائية المنتجة ستساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خاصة مع انتشار محطات الشحن في السلطنة.
- تعزيز الصادرات: مع قدرة إنتاجية تصل إلى 60 ألف مركبة سنويًا، سيصبح المصنع مصدرًا رئيسيًا للصادرات، مما يحسن الميزان التجاري العُماني.
- جذب استثمارات إضافية: يُعد المشروع إشارة قوية للمستثمرين الدوليين بأن الدقم أصبحت وجهة مفضلة للصناعات المتقدمة.
السياق العالمي والإقليمييأتي هذا المشروع في وقت يشهد فيه العالم تحولاً كبيراً نحو التنقل الكهربائي. وفقاً لتقارير وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن تشكل السيارات الكهربائية أكثر من 50% من مبيعات السيارات الجديدة عالمياً بحلول 2030. وفي منطقة الخليج، تتسابق الدول لتطوير بنية تحتية للسيارات الكهربائية، وتُعد عُمان من الدول السباقة في هذا المجال من خلال مشاريع الدقم وخطط نشر محطات الشحن.كما يعكس التعاون مع كوريا الجنوبية عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، التي تشمل شراكات في الطاقة، التعدين، والتكنولوجيا. سبق أن وقّعت عُمان اتفاقيات مع شركات كورية في مجال الطاقة المتجددة والغاز، مما يؤكد أن سيئول أصبحت شريكاً استراتيجياً موثوقاً.التحديات والتطلعات المستقبليةرغم الإيجابيات، يواجه المشروع تحديات مثل توفير الطاقة الكهربائية النظيفة للمصنع، تطوير سلسلة توريد محلية، وتأهيل الكوادر الفنية. ومع ذلك، تُظهر تجارب دول أخرى مثل المغرب والإمارات أن مثل هذه المشاريع يمكن أن تنجح عندما تكون مدعومة برؤية حكومية واضحة.في السنوات القادمة، من المتوقع أن يتوسع المشروع ليشمل إنتاج أنظمة تخزين الطاقة (ESS) وتطوير تقنيات بطاريات أكثر كفاءة، مما يجعل عُمان لاعباً إقليمياً في صناعة الطاقة المستدامة.خاتمةيمثل مصنع السيارات الكهربائية وخلايا البطاريات في الدقم أكثر من مجرد مشروع صناعي؛ إنه رمز لمستقبل عُمان الأخضر والمبتكر. بفضل الشراكة مع ELB&T الكورية، تُكتب السلطنة فصلًا جديدًا في قصة تنويعها الاقتصادي، وتُرسخ مكانتها كمركز صناعي متقدم في المنطقة.هذا الاستثمار ليس فقط استغلالاً للموقع الجغرافي المتميز، بل هو استثمار في الشباب العُماني، في البيئة، وفي اقتصاد المستقبل. مع اقتراب عام 2040، تثبت عُمان مرة أخرى أنها قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والرؤى إلى واقع مزدهر.


