
سبب تسمية منطقة جبال في ولاية عبري
تقع منطقة جبال ضمن ولاية عبري بمحافظة الظاهرة في سلطنة عمان، وهي منطقة صحراوية معروفة بإنتاجها الوفير من النفط. ويأتي اسمها مباشراً من اللغة العربية الفصحى، حيث تُنطق «جِبَال» بكسر الجيم، وهي جمع «جبل». والجبل في التعريف اللغوي هو ما علا من سطح الأرض واستطال وجاوز التل ارتفاعاً. وقد ورد ذكر الجبال في القرآن الكريم في مواضع عديدة، منها قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾، وقوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾، مما يؤكد مكانتها في وصف التضاريس والثبات.
وفي الاستخدام العربي القديم، يُطلق «الجبل» أيضاً مجازاً على سيد القوم أو العالم، لما يتمتع به من علو ورفعة. أما في سياق التسمية الجغرافية لمنطقة جبال بعبري، فإن الاسم يعكس ببساطة طبيعة التضاريس المحيطة أو المميزة للمنطقة، حيث تنتشر المرتفعات والتلال في أجزاء من محافظة الظاهرة التي تنحدر من السفوح الجنوبية لجبال الحجر الغربي باتجاه الصحراء.
وما يميز منطقة جبال بشكل خاص هو كونها منطقة إنتاج نفطي وفيرة في بيئة صحراوية. فقد ارتبطت الولاية تاريخياً باكتشافات النفط والغاز، وتُعد من المناطق الغنية بالثروات الهيدروكربونية التي ساهمت في دعم الاقتصاد الوطني. ويُذكر أن حقل جبال خف، الذي اكتُشف عام 1962 ويُعد من أوائل الحقول النفطية في سلطنة عمان، يقع في شمال البلاد ويرتبط بهذه المنطقة، حيث طُوّر لاحقاً كمشروع عملاق لإنتاج النفط والغاز.
وهكذا، فإن تسمية المنطقة بـ«جبال» تجمع بين المعنى اللغوي المباشر الدال على الارتفاع والتضاريس، وبين الواقع الجغرافي والاقتصادي للمنطقة كحقل نفطي صحراوي. وهي تسمية بسيطة وواضحة تعبر عن طبيعة المكان دون تعقيد، شأنها شأن كثير من أسماء المواقع العمانية التي استُمدت من ملامح الأرض الظاهرة. وتظل المنطقة اليوم شاهداً على تنوع موارد عبري، بين آثارها التاريخية القديمة وثرواتها الطبيعية الحديثة التي جعلتها جزءاً مهماً من خريطة الطاقة في السلطنة.