أسباب تسمية بلدات ومناطق البليدة والجاهلي والجُبَيَّة والجفرة في ولاية عبري بهذه الاسماء
تتميز ولاية عبري بمحافظة الظاهرة في سلطنة عُمان بأسماء مناطقها التي تحمل دلالات لغوية وجغرافية دقيقة، مستمدة من طبيعة المكان وتضاريسه وموارده المائية وتاريخه. ومن بين هذه المناطق أربع تبرز بأسمائها ذات الجذور العربية الفصيحة: البليدة، والجاهلي، والجُبَيَّة، والجفرة. وتعكس هذه التسميات خصائص المكان بدقة، سواء من حيث الحجم المحدود أو صعوبة الاهتداء إليه أو وفرة المياه أو شكل المنطقة بين الجبال.
البليدة: البلدة الصغيرة المحدودة
يُشتق اسم «البليدة» من تصغير «البلدة»، والبلدة المكان المحدود يستوطنه جماعات، ويُسمى المكان الواسع من الأرض بلداً. وفي التنزيل: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾.
وقرية البليدة تقع في مكان غير واسع لذلك سميت البليدة. والبليدة مدينة في الجزائر أيضاً. فالاسم يصف حجم المنطقة المحدود مقارنة بما حولها، فهي بلدة صغيرة في مساحتها أو في نطاق استيطانها.
الجاهلي: المكان الوعر الصعب الاهتداء
أما «الجاهلي» فيعود إلى «الجاهلية»، وهي الفترة قبل الإسلام. والجهل: المفازة لا أعلام فيها، وجهلت القدر: اشتد غليانها. ربما سميت بذلك لوعورة الطريق حيث يصعب على من يسلكه الاهتداء إلى المكان لخلوه من المعالم.
فالاسم يرتبط بصعوبة الوصول إلى المنطقة ووعورة مسالكها وخلوها من العلامات الواضحة التي تهدي المسافر، مما جعلها تُعرف بهذا الوصف الدال على الجهل بالمسار أو صعوبة معرفته.
الجُبَيَّة: الحوض الذي يُجبى فيه الماء
يأتي اسم «الجُبَيَّة» من «الجابية»، وهي الحوض يُجبى فيه الماء، وجمعها جواب. وفي التنزيل العزيز: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾. والجبا: الماء المجموع في الحوض، وكل هذه المعاني تنطبق على الجُبَيَّة نظراً لوفرة المياه بها.
وبهذا يرتبط الاسم بوفرة المياه في المنطقة ووجود أحواض أو مجارٍ تجمع الماء، مما جعلها مورداً مهماً للسكان والزراعة.
الجفرة: المنطقة الواسعة بين جبلين
أما «الجفرة» فيعود إلى «الحفرة الواسعة المستديرة»، والجفرة: الجوف، وقيل جفرة كل شيء: وسطه. ومنطقة الجفرة ينطبق عليها اسمها تماماً من حيث إنها بين جبلين وكأنها في جوفهما وهي منطقة واسعة.
فالاسم يصف الشكل التضاريسي للمنطقة بدقة، فهي تقع في وسط منخفض واسع بين جبلين، كأنها جوفهما أو حفرة كبيرة مستديرة.
تجسد هذه التسميات الأربع جوانب أساسية من الهوية الجغرافية لولاية عبري: الحجم المحدود في البليدة، ووعورة المسالك وصعوبة الاهتداء في الجاهلي، ووفرة المياه والأحواض في الجُبَيَّة، والشكل التضاريسي الواسع بين الجبال في الجفرة. وهي أسماء مستمدة من المعجم العربي الفصيح، ومتوافقة مع الواقع الذي عاشه الأجداد، حيث كانوا يصفون الأماكن بدقة حسب حجمها وتضاريسها ومواردها.