سبب تسمية بلدة الهيال في ولاية عبري بهذا الاسم

حجم الخط:

نتحدث هنا عن سبب تسمية بلدة الهيال في ولاية عبري بهذا الاسم

تقع بلدة الهيال في ولاية عبري بمحافظة الظاهرة في سلطنة عمان، وهي منطقة سكنية صغيرة يقدر عدد سكانها بنحو 430 نسمة حسب إحصاء عام 2010. وتأتي تسميتها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بطبيعة أرضها وخصائص تربتها، كما تفسرها اللغة العربية الفصحى والمصادر المحلية التي وثقت أسماء المواقع العمانية.

في المعاجم العربية، يُشتق اسم «الهَيَال» من الفعل «هال» الذي يعني تحريك الرمل أو التراب ودفعه دون رفع اليد عنه، فيتحرك أسفله ويتساقط من أعلاه. والهيال صيغة مبالغة لهذا الفعل، ويُطلق على ما انهار من الرمل أو التراب بسبب ضعف تماسكه وانحداره. ويُقال أيضاً «المهيل» لما يهال من الرمل، وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾، في إشارة إلى الرمل المنهال غير المتماسك.

وتؤكد موسوعة أرض عمان، التي أُعدت بإشراف مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الاقتصادية، هذا الأصل اللغوي بدقة. فتذكر أن سبب تسمية البلدة يعود على الأرجح إلى انهيال أو انهيار تربتها الرملية وعدم تماسكها. فالمنطقة تتميز بتربة رملية ضعيفة التماسك، تتأثر بسهولة بأي حركة أو عامل طبيعي، فتنهال وتنزلق من أعلى إلى أسفل، وهو ما يتوافق تماماً مع المعنى اللغوي لكلمة «هيال».

تقع ولاية عبري في سهل شبه صحراوي ينحدر من السفوح الجنوبية لجبال الحجر الغربي باتجاه صحراء الربع الخالي. وهذه الطبيعة الجيولوجية تجعل التربة في بعض المناطق، ومنها الهيال، عرضة للانهيال بسبب الجفاف والرياح والانحدار. وقد لاحظ الأهالي قديماً هذه الخاصية المميزة للأرض، فأطلقوا على البلدة اسم «الهيال» لوصف واقعها الجغرافي بدقة، كما جرت العادة في تسمية كثير من المواقع العمانية بأسماء تعكس خصائصها الطبيعية أو البيئية.

هذا الربط بين الاسم والطبيعة ليس غريباً في التراث العماني، حيث تحفل أسماء القرى والبلدات بدلالات لغوية وجغرافية عميقة. فالهيال ليست مجرد تسمية عشوائية، بل تعبير صادق عن تفاعل الإنسان مع بيئته، وعن دقة الملاحظة التي امتاز بها الأجداد في وصف الأرض التي يعيشون عليها. واليوم، رغم التطور العمراني والخدمات الحديثة التي وصلت إلى البلدة، بما في ذلك مشاريع مثل سد الهيال الذي يعكس الشراكة المجتمعية، يبقى الاسم شاهداً على هذا الإرث اللغوي والجغرافي الأصيل.

وهكذا، فإن تسمية بلدة الهيال تعكس بوضوح المعنى اللغوي للكلمة وطبيعة تربتها الرملية المنهالة، لتظل مثالاً حياً على كيف تحفظ الأسماء ذاكرة المكان وخصائصه عبر الأجيال.

الرابط المختصر لهذه المقالة: https://bayanelm.com/go/7kXqD/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *