قبيلة الدرعي (الدروع) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد
قبيلة الدرعي (الدروع) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد

قبيلة الدرعي (الدروع) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد
تُعد قبيلة الدروع، ويُعرف المفرد منها بالدرعي، إحدى القبائل العربية العدنانية المستقرة في سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من أنها قبيلة صغيرة نسبياً من حيث العدد، إلا أنها تمتلك تاريخاً عريقاً ومكانة اجتماعية بارزة، وشاركت في أحداث إقليمية هامة خلال القرن العشرين. وفيما يلي مقالة مفصلة تستعرض نسب القبيلة وأصولها، ودورها التاريخي، وأماكن انتشارها في عمان، وخصائصها، وإسهاماتها المعاصرة.
النسب والأصول
ترجع قبيلة الدروع إلى الأصول العدنانية النزارية. ويذكر الشيخ سالم بن حمود السيابي في كتابه «إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان» أنها بطن من بهثة من ذئاب (أو ذياب/دباب حسب الروايات المختلفة). ويتصل النسب إلى ذياب بن مالك بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ويربطها بعض المصادر ببني سليم، إحدى القبائل القيسية الشهيرة.
ويشير القلقشندي في كتبه إلى أن الدروع من أحياء لبيد، ولبيد بطن عظيم من سليم. وهذا النسب العدناني يميزها عن كثير من القبائل القحطانية السائدة في أجزاء من عمان، ويؤكد جذورها الشمالية العربية. والمفرد «الدرعي» شائع الاستخدام في عمان والإمارات.
التاريخ والدور الإقليمي
استقرت القبيلة في مناطق داخلية وحدودية من عمان والمناطق المجاورة، وشاركت في الديناميات القبلية للمنطقة. وفي القرن العشرين، تدخلت في صراعات إقليمية في إمارات الساحل المتصالح (الإمارات حالياً) ومناطق البريمي وليوا. كانت على علاقات جيدة مع آل بو شامس، واعتبرت نفسها تابعة لدبي في بعض الفترات، ودخلت في نزاعات مع العوامر الذين تعدوا على أراضيها.
في العشرينيات، اندلعت اشتباكات في ليوا والبريمي شاركت فيها الدروع مع العوامر والبوشامس ضد المناصير وبني ياس. وفي ديسمبر 1923، واجهت قوات الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، حيث حشدت الدروع والعوامر قوة من قلعة الفلاية وألحقت خسائر. كما طلبت حماية من ابن جلوي الوهابي في بعض المراحل، مما ساهم في تعقيد النزاعات. وانقسم بعض الفروع، حيث انتقل جزء إلى الأحساء وأصبحوا مواطنين سعوديين، بينما بقي آخرون في البريمي تحت حماية البوفلاح. هذه الأحداث جعلتها جزءاً من السياق التاريخي لنزاع البريمي.
أماكن التواجد في سلطنة عمان
حمراء الدروع : مناطق معروفة في ولاية عبري بمحافظة الظاهرة، تحمل اسم القبيلة، وتُقام فيها مهرجانات سنوية للإبل والموروث الشعبي، مما يعكس ارتباطها الوثيق بالمكان. ويشارك فيها ملاك الإبل من مختلف الولايات ودول الخليج.
بلدة تنعم بولاية عبري
ولاية آدم وولاية بهلاء: في محافظة الداخلية، حيث يتركز عدد أكبر من أبناء القبيلة مقارنة بحمراء الدروع، وفقاً لروايات محلية. وتتميز هذه المناطق بواحاتها وزراعتها التقليدية.
كما يوجد حضور في مناطق أخرى متفرقة، مع امتداد تاريخي إلى مناطق البريمي الحدودية. وفي الإمارات، يتواجدون في مناطق مثل القوع وغيرها. هذا الانتشار يعكس طبيعتهم شبه البدوية سابقاً وتكيفهم مع الاستقرار الحديث.
الصفات والعادات والتقاليد
يشتهر أبناء قبيلة الدرعي بالكرم والشجاعة والترابط الاجتماعي. ويحافظون على العادات العربية الأصيلة مثل حسن الضيافة، واحترام المشايخ وكبار السن، والمشاركة في المناسبات الوطنية والدينية. وفي السنوات الأخيرة، برزت مهرجانات حمراء الدروع للإبل كمنصة للحفاظ على الموروث الشعبي، بما في ذلك مزاينة الإبل وركض العرضة وسباقات الهجن، مما يعزز الهوية الثقافية.
تمثل قبيلة الدرعي (الدروع) نموذجاً للقبائل العدنانية التي استقرت في عمان وساهمت في تاريخها الاجتماعي والسياسي. فمن نسبها إلى بهثة وذياب من سليم، إلى معاقلها في حمراء الدروع وآدم وبهلاء، مروراً بمشاركتها في أحداث القرن العشرين، تظل شاهداً على التنوع القبلي العماني وقدرة القبائل الصغيرة على ترك أثر كبير.