قبيلة الشهومي في سلطنة عمان: جذور أزدية عريقة وموطن في بلاد الشهوم
قبيلة الشهومي في سلطنة عمان: جذور أزدية عريقة وموطن في بلاد الشهوم

قبيلة الشهومي في سلطنة عمان: جذور أزدية عريقة وموطن في بلاد الشهوم
تُعد قبيلة الشهومي (أو الشهوم) إحدى القبائل العُمانية ذات الجذور التاريخية العميقة، وتنتمي إلى القبائل الأزدية القحطانية. تسكن هذه القبيلة بشكل أساسي في منطقة بلاد الشهوم بولاية عبري بمحافظة الظاهرة، وتُعرف بارتباطها الوثيق بهذه البلدة التي حملت اسمها. وتنتشر في عدد من القرى والمناطق المجاورة، محافظة على تراثها وعاداتها وسط التطور الحديث الذي شهدته السلطنة.
📌 النسب والأصول
تعود أصول قبيلة الشهومي إلى الأزد، وتحديداً إلى شهم بن مالك بن فهم، أحد أبناء مالك بن فهم الأزدي الذي يُعتبر من الشخصيات البارزة في تاريخ هجرة الأزد إلى عُمان.
- يروي أبناء القبيلة وعقلاؤها أن نسبهم متصل بهذا الجد.
- تشير بعض الروايات الأخرى إلى احتمال الانتساب إلى شبانه بن مالك بن فهم، إلا أن الرواية الشائعة لدى القبيلة تؤكد الانتماء إلى شهم.
- يُعتبر مالك بن فهم من أعيان الأزد الذين أسهموا في استقرار القبائل في عُمان قديماً.
- تُصنف القبيلة ضمن القبائل القحطانية الأزدية ذات السمعة الطيبة في المنطقة.
💡 التسمية ومعناها
يرتبط اسم “الشهومي” أو “الشهوم” بمعانٍ إيجابية مستمدة من اللغة العربية. فـ”الشهوم” جمع “شهم”، ويُقصد به الرجل الذكي السديد الرأي، الصابر على ما يُحمَّل به، كما يُوصف الفرس الشهم بالقوة والسرعة.
ويُشير أهل المنطقة إلى أن التسمية تعبر عن الصفات الحميدة كالكرم والشجاعة والألفة والتعاون. وقد سُميت بلدة بلاد الشهوم بهذا الاسم نسبة إلى انتشار قبيلة الشهومي فيها بشكل واسع، إلى جانب وجود قبائل أخرى مثل النيري والحاتمي والسعيدي.
🗺️ أماكن التواجد والانتشار
- الموقع الجغرافي: تقع بلاد الشهوم في الجهة الشمالية الشرقية من مركز ولاية عبري، على بعد حوالي 62 كيلومتراً منه، ونحو 215 كيلومتراً من العاصمة مسقط. وهي منطقة جبلية محاطة بالجبال، تقع بين وادي الجبل ووادي الرحبة، وتتميز بوفرة المياه والأشجار والمناخ المعتدل صيفاً والبارد شتاءً، مما جعلها مناسبة للزراعة وتربية الماشية.
- القرى والبلدات التابعة: تُعتبر بلاد الشهوم من أكبر قرى الولاية من حيث المناطق التابعة لها، وتشمل قرى وبلدات مثل: ريمي، وصعبا، والرسيسي، والرويغ، وحيل بصير، والبدعة، والرميلة، والخور، والنجد، والمحلة.
- الانتشار في ولاية عبري: تتواجد فروع من القبيلة في مناطق أخرى بولاية عبري مثل الدريز والعينين والدبيشي والوهرة والطيب. وتتميز هذه المناطق بتضاريسها المتنوعة بين الجبلية والسهلية، وبساتين النخيل والمزارع الخصبة.
🏯 التاريخ والمعالم الأثرية
تتمتع بلاد الشهوم بتاريخ عريق يشهد عليه الحصون والأبراج القديمة التي بُنيت للدفاع والمراقبة. ومن أبرز هذه المعالم:
- حصن ريمي: المبني فوق نتوء صخري مرتفع ويطل على القرية وبساتين النخيل، ويضم أبراجاً وغرفاً وبئراً.
- حصن بلاد الشهوم (المعروف بحصن الصباح أو الحجرة): الذي يعود إلى عهد النباهنة في القرن السابع عشر تقريباً، واستُخدم كمقر دفاعي وإداري.
- الأبراج الاستطلاعية: تشتهر المنطقة بأبراج قديمة مثل برج القسم وبرج الغول (عند مداخل البلدة)، وبرج النجيدة، وبرج الصباح، وبرج القرين، والعقير، والبدعة، والرميلة. بُنيت هذه الأبراج من الصاروج والطين والحجر، وكانت تُستخدم للإنذار المبكر والحماية من الغزوات، مع نظام تواصل عبر الطلقات النارية. وتعكس هذه المعالم أسلوب الحياة القديم والدور الدفاعي للمنطقة.
🎨 العادات والصفات والفنون والحرف
- الصفات والتقاليد: يُعرف أبناء قبيلة الشهومي بصفات الكرم والشجاعة والصدق والأمانة والتعاون والإلفة والحياء. ويحافظون على تقاليدهم من خلال الفنون الشعبية مثل الرزحة والعيالة والعازي والميدان والتغرود والشيلة الجماعية، إضافة إلى الرماية في المناسبات والأعياد.
- الحرف التقليدية: برعوا في الصناعات التقليدية كصناعة السعفيات (مثل القفران والخصف والعرشان) من سعف النخيل، والفخاريات من الطين والصلصال، وحفر الآبار وشق الأفلاج باستخدام أدوات تقليدية.
- الزراعة والمياه: تدعم وفرة المياه الزراعة، خاصة التمور والخضروات والفواكه الموسمية، مع وجود عيون مائية وغيول وسدود تعزز خصوبة الأرض.
🏗️ التنمية والوضع المعاصر
شهدت بلاد الشهوم تطوراً ملحوظاً منذ النهضة العُمانية الحديثة في عهد السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، واستمرت في عهد السلطان هيثم بن طارق المعظم.
- المشاريع التنموية: شملت المشاريع إنشاء المدارس (مثل مدرسة زيد بن الخطاب عام 1986 ومدرسة بلاد الشهوم للبنات عام 2008)، ومركز صحي، وشبكات الكهرباء والماء والاتصالات، ورصف الطرق.
- الولاء والتطلعات المستقبلية: يؤكد شيوخ القبيلة مثل الشيخ ذياب بن مسعود الشهومي والشيخ الذيب بن سعود الشهومي الولاء للقيادة الرشيدة، مع التطلع إلى مزيد من المشاريع مثل تحسين الإنترنت ورصف الطرق الداخلية وبناء الجسور وترميم المعالم التاريخية.
اترك تعليقاً