افتتاح مركز عُمان للتأشيرات والفحص الطبي في مانيلا

افتتاح مركز عُمان للتأشيرات والفحص الطبي في مانيلا

افتتاح مركز عُمان للتأشيرات والفحص الطبي في مانيلا

إعلان

افتتاح مركز عُمان للتأشيرات والفحص الطبي في مانيلا: خطوة استراتيجية نحو تنظيم استقدام القوى العاملة وتعزيز التعاون العُماني الفلبيني

في خطوة تعكس التزام سلطنة عُمان بتطوير منظومة استقدام القوى العاملة ورفع كفاءة إجراءات ما قبل السفر، افتُتح اليوم رسميًا المقر التشغيلي لمركز عُمان للتأشيرات والفحص الطبي في العاصمة الفلبينية مانيلا. جاء هذا الافتتاح برعاية مشتركة من معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وزير الخارجية، ومعالي الدكتور محاد بن سعيد بن علي باعوين، وزير العمل، بحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين وممثلي الجهات المعنية من الجانبين العُماني والفلبيني، من بينهم سعادة المهندس ناصر بن سعيد المنوري، سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى جمهورية الفلبين.

يُعد هذا المركز أول مرفق متكامل من نوعه مخصصًا لخدمة المواطنين الفلبينيين المتقدمين للحصول على تأشيرات عمل في سلطنة عُمان. وخلال الجولة التي قام بها معالي الوزيرين في مرافق المركز، اطلعا على تجهيزاته الحديثة وآليات العمل ومراحل إنجاز المعاملات، واستمعا إلى شرح مفصل حول إجراءات إصدار تأشيرات العمل والفحوصات الطبية والتدابير المتبعة لحماية البيانات الشخصية والوثائق الرسمية. يتيح المركز للمتقدمين إنجاز إجراءات التأشيرة وإجراء الفحوصات الطبية المطلوبة في موقع واحد، مما يسهم في اختصار الوقت وتبسيط الإجراءات والحد من الحاجة إلى مراجعة جهات متعددة.

يأتي تشغيل هذا المركز في إطار جهود سلطنة عُمان المستمرة لتطوير منظومة استقدام القوى العاملة، ورفع كفاءة إجراءات ما قبل السفر وموثوقيتها، بما يحفظ مصالح العمال وأصحاب العمل على حد سواء. ويوفر المركز تجربة خدمات شاملة ومتكاملة تشمل التسجيل البيومتري للبصمات، والفحوصات الطبية الشاملة، وتصديق الوثائق وعقود العمل المعتمدة بموجب قانون العمل العُماني، إلى جانب خدمات ذات قيمة مضافة أخرى. من بين هذه الخدمات إصدار أرقام هواتف عُمانية وفتح حسابات بنكية في سلطنة عُمان، بالإضافة إلى مركز معلومات متخصص يقدم الدعم والاستشارات، وجلسات توعوية حول حقوق وواجبات العمال.

صُمم المركز بهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية، وحماية العمال وأصحاب العمل، والحد من الاعتماد على الوسطاء غير النظاميين الذين غالبًا ما يتسببون في تعقيدات أو استغلال. كما يُمكّن أصحاب العمل في سلطنة عُمان من التحقق المسبق من مهارات ومؤهلات المتقدمين، لضمان تطابقها مع متطلبات الوظائف المحددة. وتُسهم هذه الآلية في ضمان حصول العامل على المعلومات والدعم اللازمين طوال عملية التوظيف، مما يجعل إجراءات ما قبل السفر أكثر سلاسة وأمانًا.

تُجسّد هذه المبادرة التزام حكومة سلطنة عُمان الراسخ بتوفير خدمات عالية الجودة وآمنة للمواطنين والمقيمين، بما يحقق استدامة الأعمال ويعزز ممارسات التوظيف المهني والأخلاقي. ويُعد مركز مانيلا الأول ضمن سلسلة مراكز مماثلة تعتزم سلطنة عُمان تدشينها في دول رئيسية مصدّرة للعمالة، حيث يُنتظر افتتاح مراكز إضافية في المستقبل القريب، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز أطر التنقل العمالي وحماية حقوق العمال وأصحاب العمل، بما يتوافق تمامًا مع أحكام قانون العمل العُماني.

يأتي هذا المشروع تتويجًا لمنتدى الاستثمار الذي نُظم بين البلدين في وقت سابق من الشهر في مدينة سيبو الفلبينية، والذي ركز على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. وخلال الزيارة المرتبطة بالافتتاح، عقد الوفد العُماني محادثات رسمية مع وزارة شؤون العمالة المهاجرة في الفلبين، حيث جدد الجانبان التزامهما المشترك بحماية العمال وأصحاب الأعمال وتعزيز ممارسات التوظيف الأخلاقي. واتفق الطرفان على التعاون الوثيق لضمان نجاح هذه المبادرة بما يتماشى مع أهداف البلدين المشتركة في مجال التنقل العمالي الآمن والمنظم.

تُشكل القوى العاملة الفلبينية ركيزة مهمة في سوق العمل العُماني، حيث تُعد الجنسية الفلبينية من بين الجنسيات الرئيسية العاملة في السلطنة، سواء في القطاعات الحكومية أو الخاصة أو العائلية. ووفقًا لبيانات حديثة، بلغ عدد العمال الفلبينيين في سلطنة عُمان عشرات الآلاف، مع نسبة كبيرة من النساء اللواتي يشغلن وظائف في مجالات الرعاية والخدمات. ويهدف المركز إلى تحسين تجربة هؤلاء العمال من خلال توفير بيئة منظمة تقلل من المخاطر المرتبطة بالإجراءات التقليدية، وتضمن الامتثال للمعايير الصحية والقانونية قبل السفر.

من أبرز فوائد المركز تقليل التكاليف الزمنية والمالية على المتقدمين، إذ لم يعد هناك حاجة للتنقل بين عدة مكاتب أو عيادات طبية منفصلة. كما يعزز الشفافية في عملية التوظيف، حيث تتم جميع الإجراءات تحت إشراف مباشر من الجهات العُمانية المعنية، بالتنسيق مع السلطات الفلبينية. وتشمل الفحوصات الطبية معايير دقيقة تتوافق مع متطلبات الدخول إلى سلطنة عُمان، مما يضمن سلامة العامل وصحة المجتمع المستقبل. أما فيما يتعلق بحماية البيانات، فيتبع المركز أعلى معايير الأمان السيبراني والخصوصية، بما يحفظ المعلومات الشخصية والوثائق من أي تسريب أو سوء استخدام.

خلال الافتتاح، أبرز المسؤولون أهمية مثل هذه المبادرات في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للطرفين. فالعامل الفلبيني يحصل على فرصة عمل آمنة وموثوقة في بيئة تحترم حقوقه، بينما يستفيد الاقتصاد العُماني من تدفق عمالة منتجة وملتزمة. وتشمل الجلسات التوعوية في المركز مواضيع مثل العقود القانونية، والرواتب، وظروف العمل، والإجازات، وآليات الشكاوى، مما يُمكّن العامل من اتخاذ قرارات مستنيرة قبل المغادرة.

يُذكر أن سلطنة عُمان أضافت الفلبين إلى قائمة الدول المعفاة من متطلبات التأشيرة السياحية في فترات سابقة، مما يعكس الثقة المتبادلة والإجراءات الصارمة التي تتبعها السلطات الفلبينية في تنظيم سفر مواطنيها. هذه الثقة تمتد الآن إلى مجال العمالة من خلال المركز الجديد، الذي يمثل نموذجًا للتعاون المؤسسي الفعال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *