تصريح ناري من وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث: “أمريكا تأسست كدولة مسيحية وستبقى كذلك في جوهرها”

في خطاب مثير للجدل ألقاه أمام حشد من السياسيين والقادة الدينيين، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة “تأسست كدولة مسيحية”، مشدداً على أن هذه الهوية الدينية جزء أساسي من “الـDNA” الوطني. جاء هذا التصريح خلال مشاركته في الإفطار الوطني للصلاة في واشنطن، حيث دعا المسؤولين الحكوميين إلى “تمجيد الله” كواجب مقدس، مما أثار موجة من الجدل حول دور الدين في السياسة الأمريكية.
من هو بيت هيغسيث؟
بيت هيغسيث، الذي تولى منصب وزير الدفاع في إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية بعد انتخابات 2024، هو شخصية إعلامية سابقة في قناة فوكس نيوز ومخضرم عسكري. خدم في الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان، واشتهر بكتبه وتصريحاته المحافظة التي تركز على القيم المسيحية والقومية الأمريكية. ترشيحه للمنصب أثار جدلاً كبيراً بسبب روابطة مع حركات مسيحية متطرفة، مثل كنيسة دوغ ويلسون، التي تدعو إلى تطبيق القوانين التوراتية في المجتمع. ومع ذلك، نجح في الحصول على الثقة البرلمانية رغم اتهامات سابقة بمخالفات شخصية وآرائه المتشددة حول دور المرأة في الجيش والمجتمع.
تفاصيل التصريح المثير للجدل
في خطابه أمام الإفطار الوطني للصلاة، الذي يجمع سنوياً قادة من كلا الحزبين، قال هيغسيث: “أمريكا تأسست كدولة مسيحية، وستبقى كذلك في جوهرها، في الـDNA الخاص بنا إن استطعنا الحفاظ عليها.” وأضاف: “وبصفتنا مسؤولين حكوميين، يقع على عاتقنا واجب مقدس، بعد مرور 250 عاماً، وهو تمجيد الله.” قرأ هيغسيث أيضاً مقاطع من إنجيل مرقس، مشدداً على أهمية الإيمان في تعزيز القوة العسكرية والوطنية.
هذا التصريح لم يكن مفاجئاً لمن يتابع مسيرة هيغسيث، الذي سبق أن أعرب عن آرائه المسيحية القومية في كتابه “الصليبية الأمريكية”، حيث وصف العصر الحالي بأنه مشابه للقرن الحادي عشر، داعياً إلى “دفع الإسلامية إلى الوراء” ثقافياً وعسكرياً. كما أنه أعاد نشر فيديوهات لقس دوغ ويلسون، الذي يعارض حق المرأة في التصويت ويدعو إلى مجتمع مسيحي متشدد.
الرسالة الواضحة: الدين في قلب الهوية الأمريكية
يحمل تصريح هيغسيث رسائل واضحة:
- الهوية الأمريكية مرتبطة بالإيمان: يرى هيغسيث أن الولايات المتحدة ليست مجرد دولة علمانية، بل هي مبنية على أسس مسيحية يجب الحفاظ عليها.
- الدين جزء من البنية العميقة للدولة: يؤكد على أن الإيمان جزء من “الـDNA” الوطني، مما يعني أنه غير قابل للتغيير أو الفصل عن السياسة.
- المسؤولية السياسية = واجب أخلاقي وروحي: يدعو المسؤولين إلى “تمجيد الله” كجزء من واجباتهم الرسمية، مما يثير تساؤلات حول الفصل بين الكنيسة والدولة كما ينص عليه الدستور الأمريكي.
الجدل الواسع: تهديد للحرية الدينية؟
أثار التصريح ردود فعل متباينة. من جهة، لاقى تأييداً من الأوساط المحافظة والمسيحية الإنجيلية، التي ترى فيه دفاعاً عن القيم التقليدية. ومع ذلك، انتقدته منظمات مثل التحالف بين الأديان والإلحاديين الأمريكيين، معتبرين أنه يمثل “تهديداً للحرية الدينية” ويروج للقومية المسيحية المتطرفة. قال أندرو وايتهيد، أستاذ علم الاجتماع في جامعة إنديانا، إن أفكار هيغسيث وأتباعه تهدف إلى فرض أجندة دينية ضيقة على المجتمع بأكمله.
داخل الجيش، أعرب قدامى المحاربين عن قلقهم من أن إدخال الدين في السياسات العسكرية قد يؤدي إلى انقسام في الصفوف، خاصة في ظل تنوع الجيش الأمريكي دينياً وثقافياً. كما حذرت منظمات حقوقية من أن مثل هذه التصريحات قد تؤثر على السياسات الخارجية، خاصة في المناطق ذات التوترات الدينية.
خاتمة: إعادة تعريف “الدولة” و”الهوية”
يفتح تصريح هيغسيث باباً واسعاً للجدل داخل أمريكا، حيث يعيد طرح أسئلة جوهرية حول معنى “الدولة” و”الهوية” في عصر التنوع الثقافي. هل ستظل أمريكا ملتزمة بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، أم أنها مقبلة على تحول نحو نموذج أكثر دينية؟ مع مرور الوقت، قد يحدد هذا الجدل مسار الإدارة الحالية وتأثيرها على السياسة الداخلية والخارجية.