كيف خُنِق الاقتصاد الإيراني بالدولار؟

0

في تصريح صادم كشف عن استراتيجية الولايات المتحدة في مواجهة إيران، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الإدارة الأمريكية نجحت في إنشاء “شح في الدولار” داخل إيران، مما أدى إلى انهيار اقتصادي سريع وموجة من الاحتجاجات الشعبية. جاء هذا الكشف خلال شهادته أمام لجنة الاقتصاد في مجلس الشيوخ الأمريكي في يناير 2026، حيث وصف بيسنت العقوبات كـ”فنون دولة اقتصادية” ناجحة في زعزعة استقرار النظام الإيراني دون إطلاق رصاصة واحدة.

من هو سكوت بيسنت؟

سكوت بيسنت، الذي تولى منصب وزير الخزانة في إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية بعد انتخابات 2024، هو مستثمر ومحلل اقتصادي سابق في صندوق التحوط سوروس. اشتهر بيسنت بدعمه لسياسات “الضغط الأقصى” على إيران، وهو ما طبقه من خلال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) في وزارة الخزانة. في خطابه أمام النادي الاقتصادي في نيويورك في مارس 2025، رسم بيسنت خطة لاستهداف الشبكات المصرفية الإيرانية “الظليلة”، التي تساعد النظام في تجاوز العقوبات وغسل الأموال من خلال بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية.

الكشف خلف الكواليس: “صنعنا شحاً في الدولار”

في شهادته، قال بيسنت صراحة: “ما فعلناه في وزارة الخزانة هو إنشاء شح في الدولار داخل البلاد… وانتهى الأمر سريعاً.” هذه الاستراتيجية جزء من حملة “الضغط الأقصى” التي أمر بها الرئيس ترامب، والتي ركزت على منع إيران من الوصول إلى الدولار الأمريكي، العملة الرئيسية في التجارة العالمية. من خلال عقوبات على البنوك الإيرانية وشبكاتها الدولية، أصبح من الصعب على طهران الحصول على دولارات لاستيراد السلع الأساسية أو تمويل أنشطتها الخارجية.

وفقاً لبيسنت، أدت هذه الإجراءات إلى:

  • انهيار أحد أكبر البنوك: في ديسمبر 2025، شهدت إيران إفلاساً مصرفياً كبيراً بسبب هروب جماعي للودائع، حيث فقد المودعون الثقة في النظام المالي بسبب نقص السيولة الدولارية.
  • طباعة الأموال من قبل البنك المركزي: لمواجهة الأزمة، اضطر البنك المركزي الإيراني إلى طباعة كميات هائلة من الريال، مما أدى إلى تضخم مفرط.
  • انهيار العملة: انخفض الريال الإيراني إلى مستويات قياسية منخفضة، مما جعل الاستيراد أغلى وأصعب.
  • انفجار التضخم: ارتفع التضخم إلى مستويات كارثية، مما أثر على أسعار الغذاء والدواء والوقود.
  • الاحتجاجات الشعبية: خرج الإيرانيون إلى الشوارع احتجاجاً على الظروف الاقتصادية المتدهورة، مطالبين بحقوقهم الأساسية والأمن الاقتصادي.

الخلاصة: العقوبات كسلاح اقتصادي

يؤكد تصريح بيسنت أن العقوبات لم تكن مجرد شعارات سياسية، بل كانت ضغطاً نقدياً قاتلاً يستهدف قلب النظام المالي الإيراني. عندما يختفي الدولار، ينهار النظام المالي، كما حدث في إيران. هذا يظهر أن الاقتصاد أصبح ساحة حرب حديثة، حيث يمكن للعقوبات أن تؤدي إلى تغييرات جذرية دون حاجة إلى تدخل عسكري مباشر. ومع ذلك، أثارت هذه التصريحات انتقادات دولية، حيث اتهمت إيران الولايات المتحدة بـ”إرهاب اقتصادي” يؤثر على المدنيين العاديين.

في النهاية، يبقى السؤال: هل ستستمر هذه الاستراتيجية في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، أم أنها ستؤدي إلى تصعيد أكبر في المنطقة؟

Visited 3 times, 3 visit(s) today

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *