قصيدة سنبيعُكم لكنْ لمَن للشاعر اليمني فتح مسعود

قصيدة سنبيعُكم لكنْ لمَن للشاعر اليمني فتح مسعود

في عالمٍ تتصارع فيه المصالح وتُباع وتُشترى فيه القيم، يقف الشاعر فتح مسعود ليوجه صرخة وطنية وأخلاقية تعكس حالة الغضب والرفض لما آل إليه حال الأمة. يتحدث الشاعر بلغة ساخرة لكنها حادة ومؤثرة عن بيع الإنسان لكرامته ولأخلاقياته في سوق النفاق والفتن. قصيدته “سنبيعكم لكن لمَن؟!” ليست مجرد كلمات، بل هي مرآة تعكس واقعًا مليئًا بالتناقضات، حيث يتساءل الشاعر بمرارة عن الجهة التي قد تشري هذه السلع الفاسدة من نذالة وخيانة وفساد. إنها دعوة للتأمل حول معنى الإنسانية والهوية وما إذا كان هناك ثمن يمكن أن يُدفع مقابل ضمير شعب أو كرامة أمة.

سنبيعُكم لكنْ لمَن ؟! مَن يشتري منا العفَن ؟!

مَن يشتري منا النجاسةَ والقذارةَ والفتنْ ؟!

مَن يشتري منا صراصيرَ النذالةِ والوهَـن ؟!

مَن يشتري منا الكوارثَ والمصائبَ والحزنْ ؟!

مَن يشتري منا الجراثيمَ المضرّةَ بالبدن ؟!

مَن يشتري منا اللصوصَ المستغلّينَ الخوَنْ ؟!

مَن يشتري العملاءَ والجبناءَ والأوساخَ مَن ؟!

★ سنبيعُكم لكنْ لمَـن ؟! ★

مَن يشتري منا الفطافطَ والضلافعَ والمِحَـن ؟!

مَن يشتري منا البواسيرَ الخبيثةَ والدرَن ؟!

مَن يشتري شرَّ الدوابّ ، وشرَّ عُبّـادِ الوثن ؟!

مَن يشتري منا الشواذَ من الخليجِ إلى عدن ؟!

مَن يشتري عيباً يفضّل عن مخازيهِ الكفـن ؟!

مَن يشتري عاراً علينا يستحي منهُ الزمن ؟!

★ سنبيعُكم لكنْ لمَـن ؟! ★

لستم كلاباً للحراسةِ كي يكونَ لكم ثمَن ..

لستم حميراً للركوبِ ، ولا بغالاً للمُـؤَن …

لستم دجاجاً تؤكلونَ ، ولا دواباً تُحتضَن ..

لستم نعالاً تُلبَسون ، ولا عبيداً تُؤتمَـن …

مَن يشتريكم من بلاد العُربِ مجّاناً ومَن ؟!

سـنبيعُكـم لكنّـهُ لـن يشتري أحدٌ ولـن …!!

باللهِ لو أكرمتمونا فارحلـوا عنّـا إذن ،،

موتوا أو انقرضوا إذا كنتم تُحبّون اليمـن ،

وإذا انتحرتم سوف نشكركم على حُبّ الوطن

–———————————————؛

٭ أ– الشاعر/ فتح مسعود ★ _م _ رقم ( 240 )

# نُشرتْ بتأريخ 8 / 2019 م #

الخاتمة:

ختامًا، تظل كلمات الشاعر فتح مسعود صرخةً مدويةً في وجه كل من تسول له نفسه المتاجرة بقيمة الإنسان أو الوطن. القصيدة ليست مجرد انتقاد، بل هي رسالة واضحة بأن الكرامة لا تُباع ولا تُشترى، وأن هناك حدوداً لا ينبغي تجاوزها مهما كانت الظروف. فالشاعر يدعو إلى استعادة الروح النظيفة للأمة ورفض الانحدار نحو مستنقع الذل والعار. إنه يضعنا أمام خيارين: إما أن نبقى أوفياء لأنفسنا ومبادئنا، أو أن نرحل بصمت إذا لم نستطع تحمل مسؤولية الدفاع عن كرامتنا وهويتنا. تلك الكلمات الموجعة ما هي إلا دعوة للإفاقة قبل فوات الأوان، ولإعلاء قيمة الإنسان الحقيقية فوق كل شيء آخر.

Visited 7 times, 7 visit(s) today

الرابط المختصر للمقال: https://bayanelm.com/?p=31139

Related Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *