قبيلة الغافري (بني غافر) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد

قبيلة الغافري (بني غافر) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد

قبيلة الغافري (بني غافر) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد

إعلان

قبيلة الغافري (بني غافر) في سلطنة عمان: الأصول والتاريخ وأماكن التواجد

تُعد قبيلة الغافري، المعروفة أيضاً ببني غافر أو آل غافر، من أبرز القبائل العربية في سلطنة عمان، ولها مكانة تاريخية واجتماعية كبيرة. وغالباً ما يُشير اسم «الغافري» إلى قبيلة بني غافر نفسها، كما يُطلق على أحد أكبر التحالفين القبليين في تاريخ عمان، وهو حلف الغافرية الذي يقابل حلف الهناوية. وقد لعبت هذه القبيلة والتحالف المنسوب إليها دوراً محورياً في السياسة والمجتمع العماني عبر القرون، من عصر الإمامة الإباضية إلى العصر الحديث.

النسب والأصول

ترجع قبيلة بني غافر في نسبها إلى الأصول العدنانية النزارية. فهم من بني سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، ويُعد سامة بن لؤي شقيقاً لكعب بن لؤي، الجد السادس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وغافر لقب الجد الذي تفرع منه هذا الفرع من شجرة سامة. ويؤكد هذا النسب كتاب «إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان» للشيخ سالم بن حمود السيابي، الذي يذكر أن بني غافر من سامة بن لؤي، وأن لهم ذكراً حافلاً في التاريخ العماني، وهم من أوفر قبائل عمان عدداً وعدة.

أما حلف الغافرية، فيُنسب إلى هذه القبيلة، ويدعي جذوره في القبائل النزارية أو العدنانية، مقابل الهناوية التي تميل أكثر إلى الأصول القحطانية اليمنية. ويضم الحلف مجموعة كبيرة من القبائل التي انضوت تحت راية بني غافر تاريخياً، مثل النعيم وبني كعب وبني قتب والدرامكة وبني ريام والكنود وغيرهم.

التاريخ والدور السياسي

تأسس حلف الغافرية في إطار الإمامة الإباضية منذ منتصف القرن الثامن الميلادي تقريباً، حيث شارك قادته مع قادة الهناوية في انتخاب الأئمة الذين جمعوا بين السلطتين الدينية والزمنية. وبرز التنافس بين الحلفين بشكل حاد في القرن الثامن عشر الميلادي أثناء الصراع على السلطة في عهد اليعاربة، خاصة دعم الغافرية لسيف بن سلطان الثاني، مما أدى إلى صدامات دامية عام 1748 أسفرت عن مقتل قادة من الجانبين.

استمر هذا التنافس في التأثير على السياسة العمانية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، سواء في دعم السلاطين أو في النزاعات بين الإمامة عمان الداخلية وسلطنة مسقط. وفي أواخر القرن التاسع عشر، قُدر عدد الغافريين بحوالي 20 ألف نسمة في مناطق مثل البريمي. وقد توسط البريطانيون في بعض النزاعات، مما ساهم في استقرار السلطنة بين عامي 1920 و1954 بموجب معاهدة السيب. وفي العصر الحديث، خفت حدة التنافس وأصبح يقتصر غالباً على المنافسات الرياضية الودية بين أنصار الحلفين.

اشتهرت بني غافر نفسها بقوتها وعددها، وكان لها دور بارز في الظاهرة ومناطق الشمال الغربي، مع ذكر تاريخي حافل في الأحداث القبلية والعسكرية.

أماكن التواجد

تتركز قبيلة بني غافر بشكل رئيسي في محافظة الظاهرة، حيث لهم اليد الطولى تاريخياً ومقامات معروفة. ويُعد وادي بني غافر معقلهم التقليدي، وهو وادٍ يشمل عدداً من القرى، وأشهرها خفدي التي كانت مركزهم ومرجعهم. وتنتشر فروعهم وعائلاتهم في مناطق واسعة من الظاهرة وحول عبري والمناطق الجبلية المجاورة.