سلطنة عمان تحقق قفزة نوعية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتصل إلى نحو 84 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026

سلطنة عمان تحقق قفزة نوعية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتصل إلى نحو 84 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026

سلطنة عمان تحقق قفزة نوعية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتصل إلى نحو 84 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026

إعلان

سلطنة عمان تحقق قفزة نوعية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتصل إلى نحو 84 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026

أعلنت سلطنة عمان، ممثلة في المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، عن ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) إلى نحو 84 مليار دولار أمريكي بنهاية الربع الأول من عام 2026. واستقطبت البلاد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري استثمارات أجنبية مباشرة جديدة بلغت 6.7 مليار دولار أمريكي، توزعت على قطاعات حيوية متعددة تعكس نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي ضمن رؤية عمان 2040.

يُعد هذا الرقم مؤشراً قوياً على ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الاستثمار العمانية، التي تتميز بالاستقرار السياسي والاقتصادي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والإصلاحات التشريعية الجذرية التي سمحت بملكية أجنبية تصل إلى 100% في معظم القطاعات، إضافة إلى الحوافز الضريبية والمناطق الاقتصادية الخاصة.

الخلفية التاريخية والاستراتيجية: من الاعتماد على النفط إلى التنويع

منذ إطلاق رؤية عمان 2040 في عام 2020، وضعت السلطنة هدفاً واضحاً يتمثل في تقليل الاعتماد على النفط والغاز، الذي كان يشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية. وقد ساهمت الإصلاحات في تحسين ترتيب عمان في مؤشرات التنافسية العالمية، مثل مؤشر الحرية الاقتصادية ومؤشر الابتكار العالمي.

سمح قانون الاستثمار الأجنبي المباشر بتسهيلات كبيرة، منها إلغاء الحد الأدنى لرأس المال في كثير من الأنشطة، وتأسيس منصة “عمان للأعمال” الإلكترونية التي أصدرت مئات الآلاف من التراخيص الآلية. كما أُطلق برنامج الإقامة الذهبية (Golden Residency) الذي يمنح المستثمرين تأشيرات طويلة الأمد مقابل استثمارات معينة.

المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم (SEZAD)، ومنطقة صحار الحرة، ومنطقة صلالة الحرة، أصبحت محركات رئيسية لجذب الاستثمارات بفضل البنية التحتية المتطورة والحوافز مثل الإعفاءات الضريبية لمدة تصل إلى 30 عاماً وإمكانية التملك الكامل.

تفاصيل الأرقام: نمو مستمر وتدفقات قوية

بنهاية الربع الرابع من عام 2025، بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة حوالي 31.38 مليار ريال عماني (ما يعادل نحو 81.6 مليار دولار أمريكي)، بنمو قدره 8.1% مقارنة بالعام السابق. ومع التدفقات القوية في الربع الأول من 2026 البالغة 6.7 مليار دولار، وصل الإجمالي التراكمي إلى نحو 84 مليار دولار.

توزعت التدفقات الجديدة على قطاعات متنوعة، مع استمرار سيطرة قطاع استخراج النفط والغاز (حوالي 80% من الإجمالي التاريخي)، لكنه يشهد تحولاً تدريجياً نحو الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر. جاء قطاع الصناعات التحويلية في المرتبة الثانية، يليه الوساطة المالية، ثم قطاعات النقل واللوجستيات، والكهرباء والمياه، والسياحة، والتعدين.

من أبرز الدول المستثمرة: المملكة المتحدة (التي تستحوذ على أكثر من 50% من الإجمالي التاريخي)، والولايات المتحدة الأمريكية، والكويت، والصين، وقطر، والإمارات، والهند، وهولندا، وسويسرا. هذا التنوع يعكس جاذبية عمان للمستثمرين من مختلف القارات.

تخوض سلطنة عمان رحلة طموحة نحو تنويع مصادر دخلها وتوسيع قاعدتها الاقتصادية. إن الاستثمارات البالغة 84 مليار دولار ليست مجرد أرقام، بل هي دليل راسخ على الثقة العالمية في مستقبل عمان الاقتصادي، وجسر متين نحو اقتصاد مستدام يخدم الأجيال القادمة.

أولاً: أبرز القطاعات الحيوية المستهدفة

1. الطاقة والتحول الأخضر

رغم أن النفط والغاز يظلان محوراً أساسياً، إلا أن الاستثمارات في الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة تشهد نمواً متسارعاً:

  • مشروع ACME Group الهندي في الدقم: يتضمن مراحل بقيمة 4.2 مليار دولار لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء.
  • مشروع Hyport Duqm: يتقدم بخطى ثابتة بدعم ومشاركة من شركاء دوليين.
  • الهدف الاستراتيجي: تسعى عمان لتصبح مصدراً رئيسياً للهيدروجين الأخضر عالمياً بحلول عام 2030، مستفيدة من مواردها الوفيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

2. الصناعات التحويلية واللوجستيات

تشهد السلطنة ضخ استثمارات ضخمة لتوطين صناعات المستقبل:

  • مشروع United Solar في صحار: مصنع للبولي سيليكون بقيمة 1.6 مليار دولار.
  • صناعات المستقبل: مشاريع متقدمة لإنتاج البطاريات ومواد الأنود للسيارات الكهربائية، إلى جانب الصناعات البتروكيماوية.
  • المركز اللوجستي: تحولت منطقة الدقم إلى مركز لوجستي عالمي بفضل مينائها الاستراتيجي المتميز الواقع خارج مضيق هرمز.

3. السياحة والعقارات

  • تستقطب السلطنة استثمارات نوعية في المنتجعات والمجمعات السياحية المتكاملة، وتحديداً في الدقم، صلالة، ومسندم.
  • الهدف الاستراتيجي: جذب 11 مليون سائح بحلول عام 2040.

4. التعدين

  • قطاع واعد وثري بالفرص، يستهدف استخراج خامات النحاس، الذهب، والجبس.
  • الهدف الاستراتيجي: رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% بحلول عام 2040.

ثانياً: الأثر الاقتصادي والاجتماعي

عادت هذه الاستثمارات والمشاريع بنفع ملموس على المؤشرات الاقتصادية والتنموية للسلطنة:

  • تنمية الكوادر الوطنية: ساهمت المشاريع في خلق آلاف فرص العمل للعمانيين، ورفعت مستوى المهارات من خلال برامج التدريب والتوطين (عمانة)، مما أدى لخفض معدلات البطالة.
  • التنويع المالي: أثمرت الجهود عن زيادة الصادرات غير النفطية لتتجاوز 6 مليارات ريال عماني في السنوات الأخيرة، مما عزز الإيرادات الحكومية ودعم الاستدامة المالية.
  • العدالة التنموية: ساعدت المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في توزيع التنمية جغرافياً على مختلف المحافظات.
  • نقل المعرفة: توطين التكنولوجيا الحديثة وبناء قاعدة معرفية محلياً.

التحديات والآفاق المستقبلية

بينما تمضي عمان في مسيرتها، تلوح في الأفق بعض التحديات التي تقابلها فرص واعدة:

التحديات الراهنة: تواجه السلطنة منافسة إقليمية شديدة، مما يتطلب تسريع وتيرة التحول الرقمي، والاستمرار في تعزيز وتأمين سلاسل التوريد المحلية.

محفزات الرؤية المستقبلية (رؤية عمان 2040):

  • الشراكات الدولية: توقيع اتفاقيات استراتيجية متينة مع دول كبرى مثل الصين، الهند، والمملكة المتحدة.
  • أدوات التمكين: يلعب صندوق عمان المستقبل والإصلاحات الهيكلية المستمرة دوراً محورياً في جذب الرساميل.
  • المستهدفات الرقمية للرؤية:
    • رفع نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
    • تعظيم مساهمة القطاع الخاص في القيادة الاقتصادية.
    • تحقيق نمو سنوي مستدام في الناتج المحلي غير النفطي.

الخاتمة: عمان… وجهة استثمارية موثوقة ومستدامة

يُظهر الحراك الاقتصادي المتسارع أن سلطنة عمان تسير بخطى ثابتة ومدروسة نحو تحقيق أهداف رؤيتها الطموحة. مع استمرار التدفقات الاستثمارية القوية، والتركيز الصارم على معايير الاستدامة والتنويع، تؤكد عمان مكانتها المرموقة كوجهة جاذبة، آمنة، وموثوقة للمستثمرين العالميين الباحثين عن الاستقرار والفرص طويلة الأمد في قلب الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *