أسباب تسمية مناطق البخيرة والبدع والبدعة والجماء والجمتين في ولاية عبري بهذه الاسماء
تزخر ولاية عبري بمحافظة الظاهرة في سلطنة عُمان بأسماء مناطق تحمل دلالات لغوية دقيقة مستمدة من طبيعة المكان وخصائصه البيئية أو الاجتماعية. ومن بين هذه المناطق خمس تبرز بأسمائها ذات الجذور العربية الفصيحة: البخيرة، والبدع، والبدعة، والجماء، والجمتين. وتعكس هذه التسميات جوانب مختلفة من الواقع المحلي، سواء من حيث الحرارة الشديدة أو الابتكار في حفر الآبار أو جمال الخضرة أو تجمع السكان والمياه.
البخيرة: المكان الشديد الحرارة
يُشتق اسم «البخيرة» من «البخر»، وهو الرائحة المتغيرة من الفم. والبخار: كل ما يصعد كالدخان من السوائل الحارة، والبخور ما يُتبخر به من عود ونحوه. وبنات بخر: سحائب رقاق بيض يأتين قبل الصيف.
وقد يعود السبب في تسميتها لكونها شديدة الحرارة صيفاً حيث تصل إلى ما يشبه درجة التبخر. فالاسم يصف الطبيعة المناخية للمنطقة التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة الشديد في فصل الصيف، حتى بدا الهواء فيها كأنه في حالة تبخر مستمر.
البدع: البئر المبتكَرة الجديدة
أما «البدع» فيشير إلى بئر حفرها أحدهم، أي ابتدع جديداً لم يكن موجوداً، والاسم ينطبق على معناها. حيث إن البدع لغة تعني الأمر الذي يُفعل أولاً، يُقال: ما كان فلان بدعاً في هذا الأمر. وفي التنزيل العزيز: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾.
وبهذا يرتبط الاسم بفكرة الابتكار والجدة، إذ كانت البئر أول ما حُفر في المكان أو جاءت بطريقة جديدة لم تكن معروفة من قبل، فحملت اسم «البدع» دلالة على هذا السبق.
البدعة: القرية الجميلة النضرة
يأتي اسم «البدعة» من معنى المخلوقة أو المنشأة على غير مثال سابق، فهي بديعة. والبدعة قرية بديعة جميلة خضرة نضرة (انظر البدع).
فالاسم يصف جمال المنطقة ونضارتها الخضراء، وكأنها خلقت على هيئة فريدة مميزة بجمالها وحيويتها النباتية، مما جعلها تُعرف بهذا الوصف الإيجابي.
الجماء: القرية الصغيرة المتجمعة
يُشتق اسم «الجماء» من «تجمّأ»، ومنه: «الظليم يتجمأ على بيضه»، والقوم تجمأوا: تجمعوا. والجماء قرية صغيرة أو تجمع سكاني بسيط، والمعنى اللغوي ينطبق عليها.
وهكذا يعكس الاسم طبيعة المكان كتجمع سكني صغير ومتماسك، حيث يعيش السكان في تجمع بسيط ومتقارب.
الجمتين: الحوضان الطبيعيان
أما «الجمتين» فهو مثنى «الجُمّة» أو «الجماء»، ويعني حوض ماء طبيعي (انظر الجماء).
فالاسم يشير إلى وجود حوضين طبيعيين للماء في المنطقة، مما جعلها تُعرف بهذا المثنى الدال على وفرة المياه أو تجمعها في موضعين متجاورين.
تجسد هذه التسميات الخمس جوانب متنوعة من هوية ولاية عبري البيئية والاجتماعية: شدة الحرارة في البخيرة، والابتكار في حفر الآبار في البدع، وجمال الخضرة في البدعة، وتجمع السكان في الجماء، ووجود الأحواض المائية في الجمتين. وهي أسماء مستمدة من المعجم العربي الفصيح، ومتوافقة مع الواقع الذي عاشه الأجداد، حيث كانوا يختارون الأسماء التي تصف المكان بدقة سواء من حيث المناخ أو الموارد أو طبيعة التجمع البشري.