سبب تسمية بلدات عملا والعبلة في ولاية عبري
تقع بلدتا عملا والعبلة في ولاية عبري بمحافظة الظاهرة بسلطنة عمان، وهما قريتان متجاورتان تتميزان بتاريخ عريق وموقع جغرافي يربط بينهما وبين القرى المحيطة. وتسكن عملا قبيلة الهنائي، بينما تسكن العبلة قبيلة الناصري، مما يضفي على كل منهما طابعاً قبلياً خاصاً يساهم في تشكيل هويتها الاجتماعية والثقافية.
أما بلدة عملا، فيُرجح أن اسمها مشتق من «عَمْلَى» التي أشار إليها ابن دريد في كتابيه «الجمهرة» و«الاشتقاق»، ووصفها بأنها موضع معروف. وهي صيغة تفضيل مؤنثة من الفعل «عمل» بمعنى جدّ واجتهد. فالاسم يحمل دلالة على النشاط والاجتهاد والعمل الدؤوب، وهو ما يتوافق مع طبيعة البلدة التي كانت مركزاً نشطاً يربط القرى المجاورة ويدعم الحركة التجارية والزراعية. وتبعد عملا نحو 45 كيلومتراً عن مركز الولاية، ويبلغ عدد سكانها حوالي 3000 نسمة، واشتهرت سابقاً بأسماء أخرى مثل «القليعات» لتوسط القلاع فيها، و«الطميساء». وتزخر البلدة بمعالم تراثية مثل الأبراج (برج العقيصي وبرج الحديث وقلعة السبيخات وقلعة التيخه) والحارات القديمة والأفلاج، مما يعكس تاريخها الحضاري العريق الذي حافظت عليه قبيلة الهنائي عبر الأجيال.
وأما العبلة، فهي قرية صغيرة مجاورة لعملا، ويُقدر عدد سكانها بنحو 527 نسمة حسب إحصاء عام 2010. وسميت بهذا الاسم نظراً لازدهار شجر العبل فيها في الأيام الخصبة. والعبل شجرة معروفة في البيئة العمانية، وقد انتشرت بكثرة في المنطقة قديماً فارتبط الاسم بها. وتشبهها في ذلك قرية العبلة في ولاية محضة. وتسكن العبلة قبيلة الناصري، التي حافظت على طابعها الزراعي والريفي المجاور لعملا، حيث تعتمد المنطقة على أنظمة الري التقليدية مثل الأفلاج والآبار.
تعكس تسميتا البلدتين أسلوب التسمية العماني التقليدي الذي يجمع بين الدلالة اللغوية التاريخية والوصف النباتي أو الطبيعي. فعملا تشير إلى الاجتهاد والعمل كموقع معروف منذ عصور قديمة، بينما العبلة ترتبط مباشرة بالغطاء النباتي الذي ميزها في مواسم الخصب. ويبرز الارتباط القبلي – الهنائي في عملا والناصري في العبلة – دور القبائل في استقرار هذه المناطق والحفاظ على موروثها.
في الختام، فإن اسمي عملا والعبلة يجسدان علاقة الإنسان بالمكان في ولاية عبري، حيث يلتقي التاريخ اللغوي مع الطبيعة والانتماء القبلي ليشكل هوية متجذرة تجمع بين الماضي والحاضر.