أسباب تسمية بلدات ومناطق القاسمية والقرين والقلعي والمازم والمحيدث في ولاية عبري في سلطنة عمان بهذه الاسماء
تحتضن ولاية عبري في محافظة الظاهرة مجموعة من البلدات والمناطق التي تحمل أسماء ذات دلالات لغوية وتاريخية عميقة، تعكس جمال الطبيعة أو خصائص التضاريس أو ارتباطها بقبائل أو أحداث محلية. وفيما يلي بيان لأسباب تسمية خمس من هذه المواقع استناداً إلى المعاني اللغوية والسياقات التاريخية المرتبطة بها.
القاسمية
يرجع اسم «القاسمية» إلى «القسّام» أو «القسامة»، وهما بمعنى الحسن والجمال. وينطبق هذا المعنى بوضوح على قرية القاسمية بما تتميز به من ماء وأشجار وارفة وظل طبيعة جبلية خلابة. وقد تكون التسمية في الأصل نسبة إلى اسم فرد أو قبيلة كانت تقطن المكان، إذ إن «القواسم» قبيلة عمانية معروفة. ويذكر في هذا السياق قوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، مما يعزز البعد اللغوي للكلمة المرتبط بالقسمة والحسن.
القرين
يرتبط اسم «القرين» بكلمة «القرن»، وهي حدّ رابية مشرفة على وهدة صغيرة. كما تُطلق «المقرنة» على الجبال الصغار التي يدنو بعضها من بعض، وسميت بذلك لتقاربها. ومن المعاني الأخرى: قرنة السيف والسنان أي حدهما، وقرنة النصل طرفه، والقرنة الطرف الشاخص من كل شيء. ويُرجح أن البلدة سُميت بهذا الاسم بسبب وجود جبل صغير منفرد عن بقية الجبال، يشبه في شكله قرن الثور غير المنحني، فبرزت هذه الصفة في تسميتها.
القلعي
تعود كلمة «القلع» إلى معاني النزع والخلع، كما تعني الإمساك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾. أما «القلعي» فهو الرصاص الجيد الشديد البياض، وسُمي بذلك لشبهه بلون القلع الأبيض. ومن جهة أخرى، تُطلق «القلعة» على الحصن الممتنع. ويُحتمل أن تكون التسمية مرتبطة بوجود حصن كبير في المنطقة، كان سبباً في إطلاق اسم القلعي على البلدة.
المازم
لم يُعثر على أصل لغوي مباشر لكلمة «المازم»، إلا إذا كانت الميم الأولى فيها باءً كما في بعض ألسنة العرب، وكما ورد في القرآن الكريم على لسان إحدى لغات العرب في قوله تعالى: ﴿بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾. ولعل الاسم يكون في أصله «البازم»، والبازم في اللغة هو الشديد، والبازمة الشديدة. ويقال بزم القول بمعنى غلّظه، وبزم على الأمر بمعنى عزم عليه. وبهذا قد تكون التسمية مرتبطة بصفة الشدة أو العزم التي ميزت المكان أو أهله.
المحيدث
«المحيدث» تصغير لـ«المحدث». ويقال أحدثه أي ابتدأه وابتدعه ولم يكن موجوداً من قبل. كما تُطلق «الأحداث» على أمطار أول السنة، ومنه قول الشاعر: «تُروَى من الأحداث حتى تلاحقت». والمحدث نقيض القديم، فيقال ناقة محدث أي حديثة النتاج. ويُرجح أن القرية سُميت بهذا الاسم للدلالة على حداثتها وعدم قدمها بالنسبة لما جاورها من القرى. ويُشار إلى وجود قريتين تحملان الاسم نفسه: إحداهما في عبري والأخرى في محضة.
تجسد هذه التسميات تنوع البيئة والتضاريس في ولاية عبري، من الجمال الطبيعي والحسن في القاسمية، إلى التضاريس الجبلية المميزة في القرين، والحصون والألوان في القلعي، والشدة في المازم، والحداثة في المحيدث. وهي أسماء نبعت من الملاحظة الدقيقة للطبيعة واللغة العربية الأصيلة، فبقيت شاهداً على التراث الثقافي واللغوي للمنطقة عبر الأجيال.