رع إله الشمس في الديانة المصرية القديمة

رع إله الشمس في الديانة المصرية القديمة

رع (ويُعرف أيضًا باسم “رع” أو “رَي”) هو إله الشمس في الديانة المصرية القديمة، ويُعد من أقدم وأعظم الآلهة في المعتقدات الفرعونية. كان يمثل قوة الشمس نفسها، وكان يُصوَّر عادة وهو يركب زورقًا سماويًا يعبر السماء نهارًا، ثم يهبط إلى العالم السفلي ليلًا، حيث يواجه الأفعى أبوفيس (أبيب) التي تحاول منعه من الشروق من جديد، في معركة رمزية بين النور والظلام، والحياة والفناء.

اسم “رع” في اللغة المصرية القديمة يعني “الشمس”، وكان يُعتبر خالقًا للكون ومصدرًا للحياة، إذ يُقال إنه خرج من مياه الفوضى الأولى وخلق العالم من العدم. وبتأثيره العظيم على الحياة، ارتبط رع بآلهة أخرى على مر العصور مثل حورس (رع-حوراختي)، وآمون (آمون-رع)، وآتوم (رع-آتوم).

مركز عبادة رع كان في مدينة أون، المعروفة لليونانيين باسم “هليوبوليس” (مدينة الشمس). ومنذ عصر الدولة القديمة (حوالي 2613–2181 ق.م)، كان له مكانة مركزية في الطقوس الملكية والدينية، حيث ارتبط بالملك مباشرة باعتباره “أب الملك” و”ملك الآلهة”. ومن هنا، كان يُعتقد أن كل فرعون هو ابن رع، يحكم بأمره ويحافظ على النظام الكوني المعروف باسم “ماعت” – التوازن والعدالة.

كان رع إلهًا متعدد الأوجه، وأدت مكانته إلى ظهوره بأشكال مختلفة:

  • في السماء: إله يقود الشمس في رحلتها اليومية.
  • على الأرض: رمز للخصوبة والنظام والحكم العادل.
  • في العالم السفلي: متحدًا مع أوزيريس، يقود الأرواح الصالحة نحو الجنة، ويقاتل قوى الفوضى في الظلام.
  • كخالق: خرج من الماء الأزلي “نون”، وخلق الحياة والآلهة والنظام.
  • كأب للملوك: راعٍ للنظام الإلهي والشرعي للحكم الملكي.

رُبط رع أيضًا بالإله “حكا” الذي يُمثل القوة السحرية في الكون، وهو ما يُظهر عمق العلاقة بين الخلق والسحر والوجود في العقيدة المصرية.

في الأساطير، كان رع يعاني من تراجع قوته بسبب تقدم سنه، وتعرض للخيانة من البشر، مما دفعه إلى إرسال عينه (تجسيد أنثوي لقوته) لتدميرهم. وتروي النصوص أنه بعد أن أدرك عواقب ما حدث، قرر الانسحاب إلى السماء، تاركًا العالم لآلهة أخرى.

استمر تأثير رع في الديانة المصرية حتى العصر المتأخر، بل وحتى أثناء فترة حكم أخناتون، الذي أغلق المعابد الأخرى وفرض عبادة الإله “آتون”، ظل رع حاضرًا بشكل غير مباشر لأن “آتون” هو تمثيل شمسي مشتق من رع.

استمرت عبادة رع لأكثر من ألفي عام، وشكلت ركيزة لفهم المصريين للعالم، والحياة، والخلق، والنظام، إلى أن أُزيحت هذه المعتقدات تدريجيًا مع دخول المسيحية إلى مصر، فتوقفت الطقوس الوثنية واختفى تأثير رع من الحياة العامة. ومع ذلك، بقيت رموزه – مثل قرص الشمس والصولجان والعنخ – حاضرة في الفن والعمارة، شاهدة على مكانته في الوجدان المصري القديم.

Visited 6 times, 1 visit(s) today

الرابط المختصر للمقال: https://bayanelm.com/?p=31083

Related Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *